منبر الحـــــوار

 

بقلم : محمد رمضان ... كاتب ارترى
Abuhusam55@yahoo.com

2019/09/24

 

 
 
 

 

 

الحِراك الإجتماعى بين التطلعات والواقع .
 

 

(1)
إن التركيبة السُكانية فى كل بلد تعكس حالة التعايش والإستقرار أوعدمه وذلك بناءاً على مُعطيات النسيج الإجتماعى وعلاقاته البينية وإنصهاره وتقديره وإحترامه لبعضه البعض ، عليه فإن الشعب الإرترى رغم بعض حالات الصُراع بسبب المصالح وتدخلات الإستعمار لكن ظل التعايش سيد الموقف فلم تعرف إرتريا صُراعاً إجتماعياً بين أى قومية أو قبيلة وصل لحالة الحرب المكشوفة وعلى النقيض من ذلك كانت روح التكافل والتعاون والتعاضد حاضرة حتى بين المسيحيين والمسلمين فضلاً عن المسلمين .
(2)
التقسيم السُكانى فى ارتريا مُقسم بناءاً على عوامل مُتعددة منها اللغة والجغرافية والعادات والتقاليد والتُراث وعليه صار من الثوابت المُتعارف عليها وجود تسعة مجموعات سُكانية فى إرتريا وقد تم إقرار ذلك فى المؤتمر الأول لجبهة التحرير الإرترية فى العام 1971م وهذا يعنى بوضوح بأن فكرة تقسيم القوميات قديمة قبل إستقلال ارتريا عام 1993م عن إثيوبيا ووفقاً لذلك تم منح مستندات الجنسية للمواطنين على أساس القوميات التسع ولايزال ذلك هو التقسيم الرسمى القانونى المعمُول به لدى الجهات الرسمية بالدولة والمُعترف به لدى المُنظمات الدولية مايعنى أن هذا التقسيم هو الذي ينبغى التعامل به حتى يتم تغيير المنظومة إذا رغِب الشعب الإرترى ذلك فى ظل دولة القانون وكل المطالب الأجتماعية يجب أن تؤجل لحين قيام دولة المواطنة.
(3)
وبما أن التطور الإجتماعى هى حركة طبيعية فمن المتوقع جداً أن تكون للبعض ملاحظات أو رفض للتقسيم القومى الموجود للشعب الإرترى وإقامة قوميات جديدة على ما هو موجود وهو حق مشروع لكل مواطن لكنه أيضاً محكوم بمعايير وقواعد وليس وفِقاً للرغبات، شخصياً أحترم القبائل والمجموعات المُطالبة بذلك ولكن ذهابهم والقول بأن التقسيم الموجود صنيعة النظام يخصم من رصيد تلك المطالب ويفقدهم التعاطف لأنه ليس من المنطق رفض القوميات التاريخية لإقامة قوميات جديدة وهو ماسيجد رفضاً واسعاً ممن يؤمنون بمنظومة القوميات التاريخية ويفضلونها كخيار وحدوى فى إطار ثقافى بل ويذهب كثيرون أن منظومة القوميات إستحقاق حضارى وتاريخى طبيعى للمكونات الإجتماعية يجب المحافظة عليه وأن المساس به يرونه تعدياً على تلك الإستحقاقات.
(4)
إن واقع الشعب الإرترى وحالته تستدعى تأجيل تلك التطلعات والرغبات لأن مكان تحققها هو ارتريا وليست المنافى ومنصات التواصل الإجتماعى وعائد هذا العمل هو بث الكراهية وإهدار للجُهود عن التغيير وإلهاء المعارضين للنظام عن قضيتهم الأساسية لبناء دولة القانون التى تحقق العدالة للجميع، ثم أن الظاهرة لم تتوقف فى الرغبات والتطلعات بل وصلت لتشويه القوميات وبعض القبائل بل ونفى وجود قوميات تاريخية ذات الحضارة عريقة كالساهو على سبيل المِثال من أجل تحقيق أهداف خاصة وهو ما استنكرته ورفضته وطالبت عبر الكتابة بالكف عن ذلك لأنه يُخالف المنطق والعقل والإتزان فأنهالت على بعض الأقلام المدفوعة تشويهاً وقدحاً لدرجة وصفى بالعمالة للنظام ولكن كل ذلك لايهم فالقناعات والمبادىء لن تتغير أو تتبدل بكتابة مجهول أو موتور ومدفوع ورغم ذلك سأظل فى خندق الدفاع عن حُقوق الشعب الإرترى وقضاياه العادلة وصيانة مكتسباته .
(5)
التشويه الُمتعمد للقبائل التى تنتمى لقومية الساهو ومحاولة الوقيعة بينها بقصد التشتيت أصبح منهجاً وسلوكاً راتباً لدى البعض وهو ما يعكس حجم التآمر العميق لغايات متعددة أولها إضعاف وحدة الشعب الإرترى ونسيجه المترابط وإضعاف مسيرة النضال من أجل التغيير وهو أسلوبُ غير سليم يميل إلى تبسيط تحقيق تلك الغايات التى تفتقد إلى الواقعية فمنذ متى ُتقام الصُروح للمجتمعات بعيداً عن التراضى والتوافق لمن يسكن بلدا واحدا ومنطقة جغرافية واحدة تربطها عوامل مشتركة ومصير مشترك من المصالح .
(6)
إن الذين دبجوا المقالات وبثوا اللايفات للإساءة والنيل من شخصي حتي تخلوا لهم الساحة وحدهم فقد خاب ظنهم فرغم المِداد المسكوب ذماً وتشويهاً فلن أُجارى السُفهاء والجهلة ولن تنكسر عزيمتى وتضعف إرادتى ولن يغير ما تم فى قناعاتي الشخصية والمبادىء التى أؤمن بها وطريقتى فى التعبير والكتابة ولطالما الموضوع هو ارتريا فبكل تأكيد سيكون لى سهماً فيه بالرأى والكلمة والعمل ولن أحتاج لذلك ضوءاً أخضر من أحد ولن أكترث بما يُقال ولن يثنينى عن ذلك حائل وهو عهد باق وغرس مُتوارث وأن الدفاع عن قضايا شعبى ومطالبه ومكتسباته هدف متصل لن يتوقف .
(7)
إن القوميات الإرترية جميعها والقبائل الإرترية بمُختلف مُسمياتها هي موضع إكبار وإجلال وإحترام ولم أكتب يوماً حرفاً ضد قبيلة ٍأو قومية رغم إعتزازى الكامل بإنتمائي الخاص وأرفض بالكامل حشر القبائل فى خلافاتنا السياسية في شبكات التواصل الإجتماعى وكيل السُباب والشتم لها وهو سُلوك ينشر الكراهية ويُهدد السِلم الإجتماعى بين المُكونات الإجتماعية ويُخلف إرثاً سيئاً للأجيال القادمة مما يستوجب رفضه من الجميع ومحاربته بصورة جماعية والسُكوت عليها يعنى فتح ثغرة للنظام المُستبد لإستغلال ذلك لصالحه وتفتيت للوحدة الوطنية فهل أدركنا حجم خطورة مايتم ......

بقلم : محمد رمضان ... كاتب ارترى
Abuhusam55@yahoo.com