25/11/2018

 

 


البيان الختامي

لإجتماع القيادة المركزية لحزب النهضة الارترى في دورته الثالثة
 


في ظل أجواء مفعمة بالأمل في بناء دولة ارتريا الديمقراطية على أنقاض نظام القمع الشمولى فى اسمرا "هقدف" فى القريب العاجل والذي يعكسه تصاعد غضب الشعب وحدة مقاومته للنظام والتى بلغت ذروتها فى إنداع ثورة مدرسة الضياء بقيادة الشهيد الشيخ موسى محمد نور ، ومسيرة الحزب في مقارعة النظام والتي تمثلت في العديد من الانجازات التي تحققت وعزيمة وإصرار قواعد الحزب على المضي قدما وفي تجدد مستمر في القدرة على استيعاب المراحل
والتناغم معها متمثلة في الإستراتيجية والبرامج الطموحة وفي ظل تحولات جذرية تشهدها المنطقة عقد أعضاء القيادة المركزية للحزب اجتماعهم الدوري الثالث في 15من نوفمبر 2018 وقد امتدت جلساته لمدة أربعة أيام تحت شعار "إنقاذ الشعب والوطن من أولى الأولويات"، وقد تناول الاجتماع المستجدات على الساحة الدولية والإقليمية وخاصة مشروع السلام الإثيوبي الارتري ووضع شعبنا فى الوطن والشأن الداخلي للحزب والمقاومة الارترية في المستوى الشعبي وتنظيمات وأحزاب ومنظمات المجتمع المدني والمستقلين،وتقارير الأداء للمكتب التنفيذي وسكرتارية القيادة المركزية .

وقد حظيت كل أجندة الاجتماع والأوراق المطروحة في الاجتماع ما تستحق من الإهتمام ونوقشت بشكل مستفيض وتجلت لدى أعضاء القيادة المركزية روح المسؤولية والشفافية والعمق والدقة في طرح الرأي البناء والنقد الهادف وذلك بغية الوصول إلى الحلول المثلي وأنجع السبل الكفيلة بتحقيق أهداف شعبنا النضالية من اجل إنقاذ الشعب والوطن وبناء دولة المؤسسات .

قد مضى على الاستقلال 27 عاما ولايزال شعبنا يعيش في حرمان من ابسط حقوقه الإنسانية ناهيك عن حقوق المواطنة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمشاركة في صناعة القرار ، وما تؤكده الوقائع والحقائق الماثلة للعيان على الأرض أن شعبنا بالرغم من تخلصه من الاستعمار الإثيوبي إلا انه يعيش تحت استعمار محلي اشد بطشا ونكاية من عهود الاستعمار المتعاقبة. ان مشروع السلام الإثيوبي الارتري والذى بدأ على مسرح العلن في 8 يونيو 2018م والذى برهنت كل المعطيات على انه تمت التهيئة له منذ زمن في الخفاء بعيدا عن الأضواء وفى غياب الشعب الارتري لا يمثل سوى محاولة نظام هقدف الخروج من أزماته الخانقة والتي تورط فيها بنفسه والتغطية على كل إخفاقاته وفشله الذريع في توفير ابسط الحقوق ومقومات الحياة للشعب وان استمرار الوضع في داخل الوطن كما هو عليه بكل تفاصيله السيئه يبرهن بجلاء بان النظام ليس من منطلقاته تحقيق السلام المنشود الذي يتعطش إليه شعبنا وشعوب المنطقة.

أمنت القيادة المركزية للحزب على كل مواقف الحزب التي صدرت من المكتب التنفيذي وجددت التأكيد على أن مشروع السلام ينبغي أن يبدأ من تنفيذ اتفاقية الجزائر والحكم الصادر من لجنة التحكيم وترسيم الحدود وتنفيذ كافة بنود الاتفاقية وقرار التحكيم بكل تفاصيله مؤكدا في ذات الوقت إن مشروع السلام يجب أن يحقق مصالح الشعبين الذين ليس بينهما كشعوب أي عداء بل تربط بينهما أواصر الصلة والجوار والمصالح المشتركة ، وبما أن الحرب الحدودية أضرت بالشعبين ضررا بالغا وخاصة شعبنا الذي دفع الثمن غاليا متمثلا في عشرات الآلاف من الشهداء والمعاقين ونزوح ما يقارب المليون من أراضيهم وسكناهم وتحولت حياتهم إلى ماساة والآف اللاجئين خاصة الشباب الذين حرموا من بناء مستقبلهم التعليمي والوظيفي والأسري، وما تبع الحرب من سياسات القمع والبطش والتنكيل الممنهج التى ادت الى هدم الوطن والمواطن او كادت ان تفعل تحت مبررات الحرب واللا سلم.

وانطلاقا من هذا فان القيادة المركزية تؤكد بان مشروع السلام ينبغي إن يبنى على مرتكزات اتفاقية السلام وبنودها

وان تكون كافة مراحل تنفيذها في وضوح تام وبمشاركة الشعبين أصحاب المصلحة الحقيقية وفي ذات الوقت أكد الاجتماع بان ما يجري اليوم خاصة من طرف النظام وعلى رأسه اسياس يمثل غاية في الخطورة على ارتريا وعلى المنطقة في أن يسودها الامن والاستقرار .

وحول التطورات المتلاحقة بالمنطقة وخاصة فيما أفرزته من تحولات جذرية وما نتج عن ذلك من تواجد قوات أجنبية على الموانئ والجذر الارترية يعد مساسا بالسيادة الوطنية ويضر بمستقبل علاقاتنا مع دول وشعوب الجوار .وإن ظهور دول شقيقة ترعى مشروع السلام بين أثيوبيا وارتريا وإن كنا نرحب به إلا اننا نذكر بان مصالحها ترتبط مع صاحب القرار الحقيقي وفي يده الضمانة لأي اتفاقات او معاهدات وعلى هذه الدول أن تقف إلى جانب الشعب الارتري في مطالبه العادله بالتغيير الديمقراطى وممارسة كافة حقوقهم الوطنية وان القوى الوطنية الارترية حادبة على تحقيق مصالح دول الجوار بالشكل الذي يحقق السلام والاستقرار بالمنطقة . وان لا تسعى إلى تحقيق مصالحها حتى ولو كانت على حساب معاناة شعبنا ، والمساهمة فى تكريس الوضع القائم في ارتريا المتمثل في المعاناة والاضطهاد ، وأكدت القيادة المركزية بان هذا مدعاة إلى مزيد من تصعيد النضال وتحمل مسئولياتنا التاريخية.

كما استعرض اجتماع القيادة المركزية ما يجري في الساحة الارترية من أصوات وتحركات تحاول التشكيك والنيل من الهوية الوطنية الارترية التي ضحى شعبنا من اجلها في نضال استمر لعقود من الزمن مؤكدا ألا بديل عن الوطن والهوية الارترية معبرا عن رفضه لكل المحاولات التى تستهدف وحدة الشعب الارترى وتماسك نسيجه المجتمعى ووحدة ترابه الوطنى، وأكد الإجتماع بان شعبنا الذي استحق هذه الدولة بالتضحيات الجسام هو الاقدر للتصدي لكل من يحاول النيل من وحدته وكرامته وسيادته الوطنية وهويته المتمثلة في دينه وتقاليده وموروثه اللغوي والثقافي.

وقد حظي وضع المقاومة الارترية وتنظيماتها والوضع الداخلي للحزب حيزا كبيرا في نقاشاته وفي هذا الصدد رأي الإجتماع بضرورة ان تعيد المقاومة رص صفوفها وتنظيم نفسها بالشكل الذي يمكنها للتصدي لكل المؤامرات التي تحاك حول الوطن بالاستفادة من التجارب الماضية وتلافي كافة السلبيات التي صاحبت تلك التجربة وأكد الاجتماع بان علي الحزب بذل كافة الجهود لعودة المقاومة لوضعها الطبيعي مستفيدا من علاقاته المتينة مع كافة التنظيمات والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني الفاعلة بالساحة وفي هذا الإطار طالب الاجتماع بتعزيز وتمتين العلاقات مع القوى الارترية التي تعمل من اجل الاستجابة لكافة المطالب والحقوق الوطنية والمضي قدما في توظيف الطاقات الوطنية لانجاز هدف المرحلة وهو إنقاذ الوطن .

وفيما يتعلق بالشأن الداخلي للحزب فقد ثمن الاجتماع على الانجازات التي تحققت خلال الفترة الماضية وتقدم بالشكر لجهود المكتب التنفيذي وتلاحم قواعد الحزب وتحملها لمسؤولياتها الحزبية والوطنية كما وقف على تقارير الأداء تعزيزا للايجابيات وتلافيا للسلبيات ونظر إليها بعمق ووضع الحلول المناسبة ووجه بضرورة توسيع دائرة إشراك المرأة والشباب في كل مناشط الحزب لكي يقوموا بدورهم الريادي ووجه كذلك بضرورة زيادة الاهتمام بالمجال الإعلامي للمرحلة المقبلة. وقد خرج اجتماع القيادة المركزية بجملة من القرارات والتوصيات تستجيب لتطلعات الشعب الارتري وتعزز من رغبة وفاعلية عضوية الحزب في الإسهام بعطاء في النضال متحلية بمسؤوليتها الوطنية واضعة من النضال الخيار الوحيد للحفاظ على السيادة الوطنية والهوية الارترية ومن هذه القرارات والتوصيات ما يلي :

1- العمل على تصعيد النضال والمقاومة الجماهيرية بالداخل والخارج من اجل إسقاط نظام هقدف الذي يمثل العدو الرئيسي حيث حرم شعبنا من كل استحقاقاته الوطنية وأذاق شعبنا الويل في كل مناحي الحياة وسيعمل الحزب بكل ما في وسعه ويلعب الدور الطليعي في خط المقاومة حتى بلوغ غايات شعبنا في بناء دولة المؤسسات وبسط الحريات ونيل كافة الحقوق الإنسانية والوطنية .

2- حول مشروع السلام بين إثيوبيا وارتريا أكد الاجتماع على موقف الحزب المسبق بالترحيب بوقف العدائيات وانتهاء فترة اللاحرب واللاسلم بحيث يسمح للشعبين بحرية الحركة والتلاقي الذي من شانه تقوية وشائج العلائق بين الشعبين الذين ليس بينهما عداء أصلا .

3- على كل قوى المقاومة تحمل مسئولياتها التاريخية ورص صفوفها لمواجهة صلف النظام وإيقاف العبث الذي يقوم به في حق الوطن والمواطنين ومن اجل صون سيادة الوطن وكرامة المواطن الارتري وعهود شهداء

الوطن.

4- إن السلام القائم بين إثيوبيا وارتريا لا يحمل أي مقومات ضمان استمراره وليس بمقدروه تحقيق رغبة الشعبين في السلام خاصة الشعب الارتري لان النظام لا يتمتع بأي شرعية تخوله للقيام بذلك، والمشروع في خطواته التمهيدية والتنفيذية ليس واضحا ولا يجيب عن التساؤلات المطروحه والملحه،وطالما لم يتغير شيء ذو معنى في الوضع الداخلي الارتري من انفراج أو أية خطة من شانها أن تشير إلى نتائج مشروع السلام وعليه فان هذا السلام لا يلبى رغبات شعبنا الارتري .

5- إن تجاوز مشروع السلام لمشكلة الحدود وتركها بدون وضع الحلول والدخول في مسارات أخرى فى ظل رفع الحظر عن النظام في توريد الأسلحة يمثل غاية في الخطورة للبلاد والمنطقة مع الأخذ في الاعتبار أتون الحرب التي تدور بجوار ارتريا وعدم مصداقية النظام في عهوده وتعهداته .

6- تضافر العمل مع كل قوى المقاومة في المجلس الوطني الارتري للتغيير الديمقراطي من اجل عقد المؤتمر الثاني .

7- على كل قوى المقاومة الارترية والمناضلين من اجل العدالة والديمقراطية في الساحة الارترية الإدانة والتصدي لكل النداءات والحركات التي تسعى إلى زعزعة وحدة الشعب الارتري والنيل من مكوناته التي لا تخدم سوى استمرار النظام وإطالة أمد المعاناة .

8- القيادة المركزية جددت الثقة في طاقم المكتب التنفيذي الذي استطاع الوصول إلى هذه المرحلة متجاوزا كل صعوبات العمل الداخلية والتحديات الخارجية وأوصى بان تعمل بجهد مضاعف وايلاء الشأن الداخلي اهتماما كبيرا بحيث يسهم الحزب بعطاء اكثر تميزا فى المستقبل .

9- توجهت القيادة المركزية بالشكر والامتنان لكل عضوية الحزب والمتعاطفين في جميع إنحاء العالم لما قدموه من نموذج في الالتزام والانضباط والتضحية والدعم مطالبا إياهم بمزيد من التفاني والتضحية في العمل .

في الختام توجه اجتماع القيادة المركزية بالنداء إلى كافة أبناء الشعب الارتري بالداخل والخارج وصفوف المقاومة الارترية من اجل العدالة والديمقراطية وعضوية الحزب والمتعاطفين وقطاعات الجيش الارتري والقوى الأمنية الحادبة على مصالح الوطن والشعب بان يكونوا جميعا على مستوى التحدي الذي يواجه مصير بلادنا وشعبنا وان نسخر جميع إمكاناتنا لمواجهة نظام هقدف والعمل بإرادة وطنية وبذل الغالي والنفيس للخروج ببلادنا من أزماتها المتلاحقة وان ينعم شعبنا بالسلام الحقيقي والاستقرار المستدام .

عاش الشعب الارتري حرا مستقلا ...

النصر لنضالاتنا الوطنية من اجل العدالة والحرية والديمقراطية ...

المجد والخلود لشهدائنا ...

القيادة المركزية لحزب النهضة الارترى

19نوفمبر2018م