23/11/2017
عونا

 

 


لماذا نقاطع مهرجان التسول؟
 


يتم تنظيم المهرجانات للاحتفال بمناسبات دينية أو ثقافية أو اجتماعية. وبهذا المعنى فنحن لا نرفض إقامة المهرجانات من حيث المبدأ، إلا أن المهرجانات التي ينظمها هقدف لا علاقة لها بكل ذلك، لأنها دعاية سياسية للنظام الدكتاتوري وعليه فأنها ضد مصلحة شعبنا ووطنا. إن الهدف الأساسي من تنظيم مثل هذه المهرجانات هي توفير الدعم المادي للنظام الدكتاتوري وإعطائه شرعية، ومن هنا فان واجب كل الارتريين الشرفاء مقاطعة هذه المهرجانات.

إن شعبنا في الداخل لا يتوقع من أبنائه في الخارج اقل من معارضة وإفشال هذه المهرجانات، وحجتنا في اتخاذ هذا الموقف هي كالتالي:


1- عدم دستورية الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة في حكمها للبلاد:

لقد قام هذا النظام بتجميد الدستور الذي اقر ليكون أداة قانونية للحكم، لتصبح ارتريا الدولة الوحيدة التي تحكم بلا دستور وأصبحت كلمة الرئيس فيها قانونا يسرى على الكل. ومن هنا تأتي مطالبتنا بان تحكم ارتريا عبر حكومة دستورية تكون فيها اليد العليا للشعب وليس لرئيس دكتاتوري متسلط. وكما هو معلوم فان أي حكومة غير دستورية لا تتمتع بأي شرعية، وعليه فان هذا المهرجان الذي تنظمه حكومة هقدف غير الشرعية هو مهرجان غير قانوني وغير شرعي ويجب علينا جميعا مقاطعته.


2- هذا النظام الدكتاتوري لا يمثل الارتريين:

منذ استقلا البلاد لم يحظى هذا النظام الدكتاتوري بدعم ومباركة كل الارتريين ولم تشهد البلاد منذ استقلالها أقامة أية انتخابات حرة وحتى الانتخابات التي كان من المقرر تنظيمها في ديسمبر عام 2002م تم تأجيلها إلى اجل غير مسمى. وبناء على هذه الحقائق فان النظام الحالي يحكم ارتريا دون رغبة الشعب الإرتري، وكما يقال " لا ضرائب من غير تمثيل" فإننا نرفض إعطاء الشرعية والتمثيل لهكذا نظام.


3- انتهاكات حقوق الإنسان في ارتريا:

في ظل هذا النظام الدكتاتوري فان انتهاكات حقوق الإنسان في ارتريا وصلت إلى أعلى مستويات التردي. فالاعتقالات التعسفية والحبس دون محاكمات تعد اليوم هي القاعدة في بلادنا. ولم تقتصر الاعتقالات على المعارضين السياسيين بل شملت كل ألوان الطيف الثقافي والاجتماعي الإرتري، وان نظام الشعبية هو نظام لا يقبل الرأي والرأي الآخر بالإضافة إلى أن ظروف المعتقلين والمعتقلات تفتح الباب أمام الكثير من التساؤلات. فالعديد من المعتقلين لا يعرف مكان اعتقالهم ولا يتصل بهم احد ويتعرضون للتعذيب الجسدي والنفسي. وهذه الحقائق شهد عليها المستشار الإفريقي لمراقبة حقوق الإنسان مايكل كلو خلال إدلائه بشهادته أمام مجلس النواب الأمريكي في الخامس من مايو عام 2005م، بالإضافة إلى ما جاء في التصريح الصحفي الذي أصدره البرلمان الأوروبي في التاسع عشر من نوفمبر عام 2004م وكذلك تقرير منظمة العفو الدولية الذي صدر في ديسمبر عام 2004م.


4- حرية الصحافة:

إن ارتريا اليوم تعد البلد الإفريقي الوحيد الذي لا توجد فيه صحافة مستقلة، فالنظام قام بإغلاق جميع كافة الصحف المستقلة واعتقل جميع الصحفيين والكتاب المستقلين بالإضافة إلى اعتقاله عدد كبير من الصحفيين العاملين في وسائل الأعلام المملوكة له. وقد أدانت جمعيات حقوق الإنسان والمؤسسات الصحفية الدولية جرائم النظام في هذا الإطار ونشرت العديد من التقارير التي تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان في ارتريا.


5- حرية الدين والاعتقاد:

لا توجد حرية الاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية في ارتريا، فكل الأديان بما فيها الإسلام والمسيحية مطاردة ومضطهدة في البلاد، والأقليات الدينية كل الجهوفا وغيرها ممنوعة من ممارسة شعائرها الدينية ويتم اعتقال أتباعها بشكل مستمر.


6- الانهيار الاقتصادي:

إن ارتريا اليوم على شفا كارثة اقتصادية نتجت بسبب سياسات النظام بسبب أجبار كل القوى العاملة للمرابطة في مواقع القتال، وعليه فان قدرة البلاد على الإنتاج تقلصت إلى أدنى مستوياتها. ونتيجة لذلك تعطلت كل الاستثمارات التي قام به الإرتريون والأجانب على حد سواء مما أدى الانهيار الاقتصادي وتزايد مستويات الفقر في ارتريا.


7- التدهور الثقافي والتفكك الاجتماعي:

ذكر ممثل اليونيسيف في اسمرا بالزي اولسن أن حالة سؤ التغذية التي أصابت الأطفال والأمهات في ارتريا هي أعلى معدلات لسوء التغذية تشهدها القارة الإفريقية في السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى تزايد معدلات الاستغلال الجنسي للأطفال، كما أن 5% من الفتيات اللائي يزاولن مهنة الدعارة هن تحت سن الثامنة عشر عاما.

إن الشباب الإرتري في ظل هذا النظام يعيش بلا أمل ولا مستقبل وقد نتساءل أي نوع من الرجال سيكونون؟ وإذا استمر الحال على ما هو عليه فان بلادنا ستشهد ميلاد جيل بلا مؤهلات وبلا قدرات مما سيؤثر سلبا على مستقبل ارتريا. هذا الوضع المتردي الذي تمر به بلادنا أدى إلى ازدياد حالات اللجوء والهجرة، بالإضافة إلى اللاجئين الارتريين في معسكرات اللجوء في السودان من الذين ينتظرون العودة إلى وطنهم والذين يفتقرون إلى المساعدات الإنسانية خاصة وان المساعدات الإنسانية القليلة التي كانت تقدمها لهم الأمم المتحدة قد توقفت منذ سنتين مما يزيد معاناتهم ويفرض علينا واجبات جمة. إن هؤلاء اللاجئون لا يواجهون تحديات اقتصادية واجتماعية فحسب بل يواجهون أزمة ثقافية تهدد بزوال هويتهم.

لا يخفى على احد انتشار الفساد في جميع مفاصل الدولة، فالرشوة والمحسوبية واستغلال النفوذ هي القيم السائدة اليوم في ممارسات الحكومة الارترية. وقد وصف الصحفي الاسترالي زافير لاكانا في صحفية The Age الاسترالية معسكر ساوا للتدريب العسكري "بمعسكر الاغتصاب".


8- الفشل الدبلوماسي:

لقد أصحبت الحكومة الارترية محل سخرية العالم بأثره، وان رئيس النظام الإرتري أصبح مثل الكلب المسعور بسبب مهاجمته لكل المؤسسات الدولية والشخصيات القيادية في الأمم المتحدة وأمريكا وأوربا ومنظمات المجتمع المدني، وبهذا الأسلوب عزل النظام بلادنا عن جيرانها وعن المجتمع الدولي. وفي الوقت الذي يرقص فيه أنصار النظام على أنغام الدكتاتورية فان البلاد على أبواب حرب جديدة بسبب تصرفات الدكتاتور المجنونة والتي طلب فيها سحب المراقبين الدوليين من الحدود مع إثيوبيا.


ومن هنا نتوجه بالتساؤلات التالية إلى منظمي مهرجان هقدف:

هل نحتفل بعيدا عن ماسي وعذابات شعبنا؟

هل يتذكر أنصار الدكتاتور وهم يرقصون أن أطفال ارتريا تمر عليهم احتفالات السنة الجديدة في غياب آبائهم وأمهاتهم؟

وفي المقابل هناك أباء بلا أبناء بسبب الاعتقالات التعسفية.

هل لأنصار هقدف مشاعر الأبوة والأمومة؟

كيف يمكنهم مساندة نظام استبدادي يقوم باضطهاد الشعب ويسلب كرامته؟

إن ظلم الشعب واضطهاده ومن ثم مطالبته بالمشاركة في المهرجانات فهو قسوة وظلم بلا حدود واستخفاف بعقلية الشعب. ولذا فان على كل الارتريين المؤمنين بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان مقاطعة هذا المهرجان، وهذا اقل ما يتوقعه شعبنا في الداخل.


الاستراليون الإرتريون من اجل العدالة والسلام