زيارة سعيدة وعونا تسعد دوماً بضيافتكم
 

ذاكرة الشعوب

هذا اليوم في التأريخ الاريتري
معركة "تقوربا" المجيدة

ملبورن ـ عونا
الاربعاء 15 مارس

 
 


مع إطلالة منتصف مارس من كل عام تمر علي الشعب الاريتري ذكري وطنية عطرة أعتبرت رمزاً للإستشهاد من أجل الحرية والكرامة ويوماً تجسدت فيه إرادة الشعب الاريتري وقوة أبنائه البواسل، فاليوم تحديداً 15 مارس يحتفل الشعب الاريتري بمرور 42 عاماً علي معركة تقوربا الخالدة، ففي ذلك اليوم من عام 1964 تجمعت وحدات من جيش التحرير البطل في مناطق (ساوا) وفي منطقة تقوربا بالذات أرتكزت الفصيلة التي كان يقودها أحد أبرز القيادات العسكرية المناضل/ محمد علي ادريس (أبورجيلة) ـ أطال الله في عمره ـ وعندما علم العدو الاثيوبي بوجود الفصيلة حرك من مدينة اغوردات كتيبة عددها أكثر من ضعفي قوات الجبهة، وقبل ان يلتحم الجيشان في المعركة وصلت فصيلة أخري يقودها الشهيد/ عثمان محمد ادريس (أبوشنب) فألتحم الجيشان في أول معركة نظامية بين الاستعمار والثوار أستمرت زهاء خمسة ساعات أنسحبت اثرها وحدات جيش التحريرالمغوار بسبب قلة الذخيرة بعد أن كبدت العدو خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات.

والمعركة حين النظر اليها من زاوية الرجال والعتاد فانها لم تكن متكافئة أبداً نسبةً للتفوق الهائل في نواحي عدة لصالح العدو الاثيوبي، كما أن نسبة من الجنود الاريتريين كانوا مسلحين في هذه المعركة بالسلاح الأبيض من سيوف وحراب وفؤوس وعصي (كولي) لذلك أنصب تفكير القائدين/ أبورجيلة وأبوشنب في سد هذه الثغرة فأدارا المعركة بذكاء عال وبتخطيط مذهل كبدا فيه العدو الاثيوبي 84 قتيل بين ضابط وصف ضابط وجندي وأصابوا نحو 22 آخرين بجروح بالغة لاقي معظمهم حتفه فيما بعد، ومن جانب الثورة أستشهد 17 مقاتل قام العدو بتعليق جثثهم الطاهرة في بعض المدن : 6 منهم في مدينة أغوردات و6 في مدينة كرن و3 في مدينة بارنتو وشهيدين في هيكوتة، وذلك بقصد تخويف الشعب وارهابه ولكن بعكس ما أراد فإن معركة (تقوربا) اعتبرت نقطة تحول كبير في استراتيجية المواجهة ودفعت بمزيد من ابناء الشعب بالالتحاق بالثورة وهي كانت ايذاناً ببدء سلسلة من معارك وعمليات فدائية جريئة.
إن معركة (تقوربا) ستظل احدي العلامات البارزة في تأريخ النضال الاريتري ومعلماً مضيئاً في سماء ارادة الشعوب المتطلعة نحو الحرية والانعتاق وهي تكشف لنا في أحد وجوهها عظمة أولئك الرجال الأفذاذ أمثال الشهيد/ عثمان محمد ادريس (أبوشنب) والمناضل الشجاع/ محمد علي ادريس (أبورجيلة) واخوانهم الآخرين الفرسان الذين ملأوا سماء اريتريا بمواقفهم الشجاعة وانسانيتهم الرائعة وضربوا لنا مثالاً لا متناهياً في البذل والعطاء والتضحية ـ إن مواجهة الاستعمار وأذنابه لم تزدهم إلا تمسكاً بمبادئهم وايماناً بعدالة قضيتهم، ونحن اليوم إذ نحيي ذكري (تقوربا) المجيدة نقف بإجلال وإكرام أمام تضحياتهم ونثمن دورهم ونكبر فيهم انسايتهم الرائعة، ونذكر الغافلين بأن بعض من الشجعان الذين خاضوا ملاحم كتقوربا ومصوع وصنعوا تأريخنا الحديث يعانون الآن من وطأة السجن وعذابات القبو ويجلدون صباحاً مساءً علي يد سفهاء أفورقي وصبيته.