اجري الحوار: عبدالحكيم علي سلطان
11/07/2017

 
لقاءات ساخنة


ملخص الجزء الاول
حوار مع سعادة السفيرمحمد نور احمد
 


اجري الحوار: عبدالحكيم علي سلطان

لايمكن ان يكتب تاريخ ارتريا المعاصر دون الاشارة للدور البارز لسعادة السفير المناضل محمد نور احمد في صناعته وتشكيله. فالاستاذ محمد نور احمد هو احد ابرز قيادات و مؤسسي حركة التحرر الوطني الارتري للاستقلال. والمعروف عنه انه رجلاً ذا شخصية سياسية نبيلة، خدم وطنه واهله بما مكنه الله من قوة ، جاعلاً الوطن اول همومه فضحى من اجله برغد العيش ، الحياة السهلة من اجل ان تنعم ارتريا بالاستقلال والاستقرار والعدالة الاجتماعية.

لذا كان هذا اللقاء الذي جريته معه انا عبدالحكيم علي سلطان، لتوثيق تلك الحقبة الزمنية من حياة هذا العملاق الأبي ، والاستفادة من تجاربه النضالية. وكلنا يعلم ان الاستاذ محمد نور احمد رجلاً عصامياً شريفاً ، سمحاً - يتسم بطيب النفس والاخلاق الرا قية ، تقلد عدة مناصب سياسية مرموقة قبل وبعد الاستقلال، لكنه اثر ان يقف مع الحق ومع مظلومية الشعب الارتري الابي، ومع العدالة والديمقراطية ، تاركا ً كل السلطة وراء ظهره وترفعه عنها للمتعلقين بها.

ولد سعادة السفير محمد نور احمد محمد عثمان في قرية اردا باقليم عنسبا وتبعد تلك القرية حوالي عشرة كليومترات شمال مدينة كرن في الخامس من مايو عام 1937م.

كان والده فلاح وله ثروة حيوانية في قريته ، ارسلته اسرته الي مدينة اغردات لحفظ القران الكريم فحفظ خمس عشر جزءا من كتاب الله. ثم التحق بالمدرسة بالصف الثاني الابتدائي مباشرة فاكمله وكذلك اكمل الصف الثالث ثم انتقل الي الخامس فالسادس بعلي قدر. اكمل الصف السابع في مدينة كرن عام 1954م ، لم يتمكن من مواصلة الدراسة في الصف الثامن لان الدراسة كانت بمدينة اسمرا وكانت تكاليفها باهظة. لذلك اضطرللبحث عن عمل في مدينة اسمرا فعين مدرسا في المعهد الديني بجامع الخلفاء الراشدين. بعد مرور ثلاثة

اشهر في عمله اجتمع اولياء امور الطلاب بالمعهد وتوصلوا ان هذا المعلم في سن ابنائهم فلا يليق به ان يكون معلما لهم ففصل عن عمله ، فظل بعدها ستة اشهربدون عمل.

جلس بعد تلك الفترة لامتحان مساعدي المدرسين بوزارة التربية والتعليم الارترية في ظل الحكومة الفدرالية فنجح في الامتحان فعين مدرسا بمدرسة اولية بجزيرة دهلك. بعد ذلك نقل الي مدرسة عداقا الاولية بمصوع وبعد سنتين نقل الي مدرسة مدبر الاولية باسمرا. ايضا بعد سنتين نقل الي مدرسة اردا شمال مدينة بارنتو ومنها نقل الي ام حجر. وفي ام حجر بدا يمارس نشاطه السياسي فانشاء خلية لحركة التحرير الارترية وكانت اجهزة الامن تتابع نشاطه ، وفي عام 1962 م هرب للحدود السودانيةعندما احس بان اجهزة الامن تلاحقه. وعبر الحدود الارترية السودانية ووصل الي مدينة كسلا ثم انتقل منها لبورتسودان ليقدم تقريرا للحركة عن الاوضاع الارترية بالداخل الارتري. فانتقل بعدها الي الخرطوم ومنها الي حلفا ثم الي اسوان حيث كان جزءا من تلك الرحلة مشيا علي الاقدام والجزء الاخر من الرحلة علي متن المراكب النيلية. انتقل من اسوان الي القاهرة عبر القطار، وبالقاهرة كان له خياريين لمواصلة تعليمه :احدهما ان يلتحق بمعهد البعوث الاسلامية التابع للازهر الشريف، اوالخيار الثاني ان يلتحق بمدارس التربية والتعليم المصرية ، ففضل الخيار الثاني. حيث قدم طلبا لادارة الوافدين بوزارة التربية والتعليم بالقاهرة فوضع له امتحان فنجح فيه فقبل بالصف الثاني عشر وكان ذلك في عام 1962م. ثم جلس لامتحان الشهادة الثانوية المصرية للعام الدراسي 1963-1964 فنجح فيه وقبل في كلية الحقوق في جامعة القاهرة.

بعد التحاقه بكلية الحقوق بجامعة القاهرة بفترة وجيزة انفجرت ثورة اكتوبرعام1964م فكلفت قيادة الجبهة – "المجلس الاعلي" بعض اعضائها للتوقف عن الدراسة مؤقتا للتفرغ للجبهة للعمل بالسودان وتعريف شعبه بالثورة الارترية. ويرجع السبب لهذا الامر نتيجة ان الرئيس السوداني ابراهيم عبود قد وضع اتفاقية تبادل المجرمين مع الامراطور هيلي سلاسي وسلم بموجب ذلك اعضاء من الحركة للحكومة الاثيوبية. ولم يكن المواطن السوداني العادي يعرف عن ارتريا شيء يذكر لهذا رات قيادة الجبهة الاستفادة من الواقع الديمقراطي السوداني الذي خلفته ثورة اكتوبر. لكن بعض اعضاء الجبهة لم يقبلوا

التضحية بدراستهم والتفرغ لهذا العمل فطلبت قيادة الجبهة متطوعين فكان المناضل محمد نور احمد احد هؤلاء المتطوعين ، وبعد سنتين فصل من جامعة القاهرة بسبب التغيب سنتين وكذلك التغيب عن امتحانين متتاليين.

انتقل المناضل محمد نور احمد بعد ذلك للجمهورية العراقية ببغداد عام 1967 م حيث درس وتخرج من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية – قسم العلوم السياسية ببغداد وكان ذلك عام 1970م.

كما تحدث سعادة السفيرفي الحلقة الاولي عن تاريخ واسباب عوامل تكوين حزب الوحدة (اندنت) الذي نشاء عام 1947 بالعاصمة اسمرا بعد سماح الادارة العسكرية البريطانية بتكوين احزاب. وكانت اهدافه المطالبة بالوحدة مع اثيوبيا وكان مدعوما من الكنيسة الارثوذكسية باقليم حماسين في ارتريا و كذلك من الدولة الاثيوبية. الا ان بعض الرموز السياسية من الاخوة المسيحيين الارترين من اقليمي اكلي قزاي وسراي وقفوا الي جانب استقلال ارتريا وعلي راس هؤلاء المناضل أبرها تسما والمناضل ولدآب ولدماريام من الكتلة الاستقلالية.

ساهمت الرابطة الاسلامية الارترية التي نشاءت 1947 في تأسيس الكتلة الاستقلالية وهي عبارة عن نموذج عريض لتجمع كل الاحزاب الارترية الصغيرة والتي تمثل ابداعا إرتريا مباركا. استندت الكتلة الاستقلالية الى اعتماد برنامج الحد الأدنى مع أحتفاظ كل تنظيم باستقلاليته. وكان هدفها السياسى الرئيسي هو انجاز الاستقلال وتاسيس حكومة وطنية ارترية.

ايضا تحدث سعادة السفير عن نشاءت حركة التحرير الارترية في نوفمبرعام 1958م وبين ان هناك دوائر مختلفة شكلت ورسمت ملامح ذلك التنظيم بقيادة المناضل محمد سعيد ناود.

كانت استراتيجية الحركة لنيل الاستقلال تستند الي استراتيجية الثورة الانقلابية وهي تقوم علي تاطير وتجنيد خلايا داخل البوليس لمصلحة الشعب الارتري و تنظيم الجماهير وتسليحها ثم تقوم الخلايا السرية بالانقلاب وتدعمها الجماهير المسلحة. وهنا تاخذ شكل الثورة الانقلابية ومضمونها. كونت الحركة الخلايا السرية والتي تتكون من خمس الي سبع اشخاص لضمان سرية العمل. فانتشربرنامج الحركة في كل أنحاء إرتريا وسط المواطنيين في وقت قياسي بغرض استقلال إرتريا ، و اعتمدت الحركة اسلوب التشكيلات السرية لانه اثبت نجاحه وان الحكومة الاثيوبية عجزت أن تحدد كيف يمكن ان تعتقل الارتريين. فقد ينهار شخص امام التحقيق والتعذيب ولكن في النهاية لا يستطيع إعطاء أكثر من اسماء خمس الي سبع أشخاص ألذين هم معه في الخلية ولا يعرف غيرهم.

ولنا لقاء باذن الله في الجزء الثاني من هذا الحوار.