حزب النهضة الإرتري – مكتب الاعلام

1/5/2020م

 
 

 

 

الأرض لا دين لها والديانات تدعوا الى المحبة والسلام

 

في الآونة الأخيرة انتشر بين غالبية الارتريين بالخارج والذين ينشطون في وسائط التواصل الاجتماعي فتنة ملعونة تقوم على تناول الدين كتعبير عن الكراهية والحقد ولكثرة تداولها  وتعاطي الناس لها اصاب الارتريين الحادبين على مصلحة الوطن نوبة الم فظيعة وحالة من الاحباط ومدعاة ذلك هو انه يأتي في زمن غير عادي في وقت قد استنفذ النظام جميع اسباب بقائه واصبح التغيير اقرب مما مضى والصبح على بعد خطوات ننتظره وعدا بالخير والسلام والرخاء والعدل . 

ونحن في هذه الفترة العصيبة والحرجة التي يمر بها شعبنا وهو يواجه كورونا بجسد عار وبطن خاوية وبلد فقيرة فيها السجون على مد البصر ومنتشرة على مساحة ارتريا كلها دون استثناء وخوف ورعب زرعهما النظام بين المواطنين من خلال زرع الجواسيس في اوساطهم وممارسة الارهاب من خلال الاغتيالات والاعتقال في انصاف الليالي برجال ملثمين وحجز المعتقلين الابرياء في اماكن لا احد يعلم عنها ولا يستطيع او يتجرا احد من اقربائهم السؤال عنهم لمعرفة مكان تواجدهم واحوالهم .

 حقا انها مأساة حقيقية يستشعرها ويعايشها المواطن الارتري الغيور وهو يرى البعض من ابناء الوطن يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي في بث الكراهية بسبب التدين والدخول في صراع على اساس ديني بدلا من ان يتخذوا من التكنولوجيا وسيلة للتثقيف والنقاش في شان الوطن الحائر والقضايا الوطنية الساخنة في الساحة والتي بحق  بحاجة الى ان تولي الاهتمام ويتم اجراء حوار عقلاني حولها من اجل ايجاد تفاهم مشترك يؤدي الى توحيد الصفوف لمواجهة المخاطر المحدقة من جراء سياسات النظام الرعناء التي أوصلتنا الى ما نحن عليه من مشاكل داخلية وخارجية اقعدت البلاد من تحقيق السلام والاستقرار الذين يحتاجهما لتحقيق النمو الاقتصادي ورفاهية المواطن .

لقد اصاب الارتريون الحزن وهم يشاهدون اناس يدعون الانتساب للديانتين الاسلام والمسيحية يتبادلون النعوت والاوصاف  والسباب والشتائم  وبدون أي مسئولية اخلاقية او وطنية ودون اكتراث للتاريخ الذي سطره ابناء هذا الوطن متلاحمين بتراب الوطن من غير ان يفرق بينهم دين او عشيرة وهي في الحقيقة اساءة لهذ ا الشعب ومساس بتاريخه النضالي وتشويه متعمد له  .

وان ما يحز في النفس هو ان يتنفس بعض الناس عن احقادهم وضغائنهم عبر تناول الدين ومن يتدين به  في مجافاة  لكل القيم والاعراف التي تدعو الى التسامح والتعايش على اساس الاحترام المتبادل ، كما ان الكتب المقدسة لا تدعوا معتنقيها لسلوك مثل هذا المسلك بل على العكس كل الديانات السماوية تدعوا الى تقديس الانسان وحفظ كرامته  وحرمة عرضه  والتدين يخضع الى حرية الانسان في اختياره وقناعته وهو بذلك يطلب رضا وجنة ربه ،  وان ما يسلكه هؤلاء من صب الزيت على النار واثارة الاحقاد باسم الدين لا تعبر الا عن ضحالة ثقافتهم وقلة معرفتهم بالدين والبعد عن طبيعة وتكوين المجتمع الارتري المسالم ، ومن المستبعد ان يصدر مثل هذا السلوك المستهجن من المتدينين او ممن لهم علم  بالدين .

وان المتمعن فيما يجري والتي تمثل حركة الأقازيان رأس الرمح فيه ليحس بوجود قوة خفية تدفع وتدعم بغية تأجيج الصراع الوهمي على تنوعه بين ابناء الوطن سعيا لتحقيق مصالحها وتمثل في زرع الفتن والشحناء والبغضاء بين الناس وتعكير صفو العلاقة وايقاع القطيعة بقصد عرقلة  وايقاف مسيرة الاصلاح التي يخوضها العقلاء  الغيورين على الوطن والساهرين على مصلحته من اجل ترميم التمزق والشرخ الذي احدثه النظام الاستبدادي في نسيج الوحدة الوطنية من خلال اتباعه لسياسية فرق تسد ، ولكن لن يكتب لمثل هذه المحاولات النجاح فجموع الارتريين من كل الطوائف الدينية والاعراق قد ازدرت مثل هذا المسلك المشين المستهتر، وقد سفهه كل العقلاء والمستنيرين  ، فأبناء الوطن الان يعيشون فترة عودة الوعي الوطني وصاروا اكثر ادراكا لمخططات النظام الاستبدادي وغيرهم من اعداء ارتريا والرامية الى اضاعة مكتسبات الوطن التي لا يفرط فيها أي مواطن إرتري  .

ان مجتمعنا الارتري بريء من كل ما يجري وان الذين يتلاعبون بمعتقدات الشعب وتدينه هم يجرون الى انفسهم ومجتمعهم الوبال ، لانهم لو أدركوا تبعاته وتداعياته على حياتنا الاجتماعية لما اقدموا على ذلك وان مما يدعوا للعجب هو ان كل الذين يستغلون وسائط التواصل الاجتماعي في تغذية الكراهية والعنصرية والتعصب الأعمى والحقد هم يعيشون خارج الوطن لا يعايشون معاناة اهلنا بداخل الوطن وفي معسكرات اللجوء الذين يصطلون بنار وطأة الحياة البائسة التي يكتوون بها وهم يخضعون للإذلال والاحتقار وكرامتهم صارت على البلاط ، لانهم خارج وطنهم وافتقدوا داخل الوطن من يرعاهم ويهتم بهم ،  كما ان هؤلاء نسوا او تعمدوا ان ينسوا بانهم كلهم خرجوا من الوطن بحثا عن السلام والاستقرار والاحترام فلما وجدوه في الدول التي استضافتهم والتي قبلتهم تقديرا لمعاناتهم كواجب انساني ولم تنظر الى معتقدهم او لونهم قد انساهم ما هربوا منه من حرمان وبؤس وشقاء وظلم واضطهاد في وطنهم وركبوا أهواءهم ومضوا في اللعب غير ابهين بمصير مجتمعهم الذي يرمق كل يوم تشرق فيها الشمس بان يكتب له الخلاص من جبروت النظام الغاشم على صدره هذا المجتمع الذي  ينتظر منهم وهم يعيشون في بلاد ترعى الانسان وتعيشه في فضاء الحرية وترعى كرامته وتؤمن بحرية التدين والاعتقاد بان يكتسبوا تلك الثقافة وان يشربوا من معين الحرية التي يتمتعون بها لكي يحملوها الى وطنهم ليعيش مجتمعهم وهو ينعم بكل ما يتمتع به الانسان الحر في البلاد الحرة .

ان الخصام والتنازع الذي يقع بين البشر لمختلف الأسباب طبيعي عندما لا يتجاوز اطار المتنازعين في اشخاصهم ويمثل خطورة كبيرة عندما يصل الى درجة اقحام المجتمع الارتري والمساس بمعتقداته واعراقه وموروثاته ورموزه الوطنية سيما ونحن اليوم في عالم متحضر يسعى الى ان تكون الارض خالية من الحروب والمشاكل التي تؤسس على  اللون او الجنس او التدين وان البشرية مجتمعة تتجه اليوم لمواجهة المشاكل التي تواجهها في سبيل تحقيق ما تطمح اليه من حياة توفر كل متطلبات الانسان من السلام والاستقرار والعدل والحرية والعيش الكريم  .

نحن الارتريين لنا ماضي وتاريخ يحمل في طياته الكثير مما يتطلب منا بان نستفيد من كل الايجابيات التي فيه ونتلافى كل الاخطاء التي ارتكبت ممن كانوا فاعلين في العهد الماضي ويجب  عدم استدعاء كل المشاكل في الماضي ونستحضرها لعالمنا اليوم ونتعامل فيما بيننا انطلاقا من تجلياتها كأننا نعيش في الماضي  مع العلم ان الحاضر هو الذي يحتاج منا بذل الجهد والتركيز لكي نلج لمستقبل مشرق  فنحن مسئولين عن افعالنا ولسنا مسئولين عن افعال من كانوا قبلنا ، فدعونا نكون يدا على كل من يتطاول على وحدتنا وكل من يعيق مسيرتنا نحو التغيير وبناء دولة تحقق احلام شبابنا  وتتهيأ للجيل الارتري القادم .

 

حزب النهضة الإرتري – مكتب الاعلام

1/5/2020م