بقلم :محمد علي حامد ابوزينب
ملبورت أستراليا

العاشر من رمضان 1441
الثالث من مايو 2020

 

أعدوا العدة للوطن

2020/04/28   

عونا

الكل مشغول ومنهمك بحال الوطن الجريح (ارتيريا ) وهو يعانى أشد المعاناة مما اصابه من النكبات والمواساة البليغة منذ أن أراد أن يعيش بسلام وأمان مثله مثل كل دولة تحلم بالاستقرار والرخاء والازدهار لكن للأسف تكالبت عليه قوة الشر من كل حدب وصوب فعانى من صنوف شتى من المستعمر الذي استباح خيراته فأكل الأخضر واليابس.

 
 

 

 

تسلق الطاغية للسلطة
 


جاء الدكتاتور اسياس والتحق بالثورة إلارتيرية وهو يحمل معه أجندات وحقائب خفية وبرنامج كبير وطويل الأمد خطط له بعناية فائقة ودقيقة وتم تنفيذه على نار هادئة ولفترة طويلة، وتحول من حبر على ورق إلى واقع ملموس في الأرض وأخذ شكله الطبيعى بالاستيلاء على مفاصل الدولة بكل مكوناتها .وساعده في ذلك الكثيرمن العوامل الدولية والإقليمية .
حكم دوله من طراز أرتيريا ليس بالأمر السهل فبحكم موقعها الجغراقى والاستراتيجي فى المنطقة خاصة الموانئ والجذر والمنافذ البحرية التى تتمتع بها عن غيرها فى منطقة القرن الأفريقى كانت هنالك الكثير والكثير من التحديات والصعاب الجمة .

وكان ثمن هذا الوصول للسلطة باهظا جدا حيث دفع مهره خيرة أبناء أرتيريا الأبطال بدون استثناء وشارك فيه الجميع وإن كان السواد الأعظم والاقلبية الساحقة للمسلمين.
وصول النظام الحاكم فى اسمراء إلى السلطة(وإن كان عندى رأى أخر فى مصطلح نظام ) لأنه ليس من العقل والمنطق أن نطلق عليه هذا اللفظ وهو بهذا المستوى المتدنى لإدارة دولة بلا دستور ولاقانون، لكن كل شئ قدر سابق من السماء وقد تم الاستقلال بالتعاون مع حكومة تقراى التى كانت بدورها تعانى الأمرين من إثيوبيا الام وهى فعلا أم الإثنين(تقراى & تقرنية ) .
وبرجع الفضل الكبير للسيد ملس زناوى راعى نهضة اثيوبيا عامة وإقليم التقراى خاصة والذى لعب دورا أساسيا ومحوريا للاستقلال ووصول اسياس للسلطة والرجل كان سابق لأوانه بأفكاره المتقدمة وأراه النيرة والمواكبة مما جعل من دولته أهم رقم فى جنوب القارة السمراء للقوة الغربية وبالرغم من ذلك الإنجاز كله طالته يد الغدر مبكرا ربما لافكاره التقدمية .
ومن العوامل التى مكنت للطاغية افورقى للتسلق أيضا الفرق بين رؤية جبهة عباي للمستقبل وهى مفجرة الكفاح المسلح ومطلقة الشرارة الأولى لإعلان الإستقلال من المستعمر الأثيوبي والتى لم تكن بعيدة المدى الطويل ولم تكن مرتبة بالصورة المطلوبة للمستقبل القادم وركزت فى تحرير الارض من العدو المحتل وعدم التخطيط المدروس لما بعده ، عكس تنظيم اسياس الذى كان يخطط ويعمل بفهم أعمق وفكر أكبر لتأسيس الدولة فنجد عنده القيادة العسكرية و السياسية والتنفيذية مما جعلها أكثر من غيرها استعدادا لاتمام العملية والتعامل مع الواقع والوصول الى قمة الهرم والحكم بالحديد والنار .
وهنا تساءل مشروع كيف نسيت أو تناست قيادة الجبهة وهى الأصل كل ذلك وتعاملت ببراءة مع الأمر وحسن النوايا وإلى هذه اللحظة كل القوى السياسية مازالت تعانى من نفس المشكلة والذى دفع ثمنها الوطن كله، فحسن النوايا الحسنة فى السياسة لا تؤسس لدولة تعج بكل ألوان الطيف المختلف بشتى مشاربهم الفكرية والعقدية والإجتماعية والثقافية .

ومما ساعد ومكن لوصول الطاغية تفكك وانهيار الجبهة الداخلية لجبهة التحرير إلارتيرية بسبب الكثير من العوامل المتعددة منها الدولية والإقليمية وبعض الخلافات والانقسامات التى لعبت دورا كبيرا لاخراجها من المعادلة صفر اليدين وحافية القدمين ومن المولد بلا حمص، بعد ما كانت تمثل وتشكل شبه دولة مترامية الأطراف وقدمت فى سبيلها سيل من التضحيات وفوج كبير من الشهداء روت دمائهم الطاهرة أرض الوطن وكانت تمهيدا للاستغلال الذي تم على غير ما كانت تطمح وتتمناه بعد كل هذا التاريخ والنضال الطويل من أجل الوطن والمواطن
وبعد وصول الطاغية للسلطة خطط للأمور جيدا وكان يعلم تمام قوة الجبهة وقوة الارتدات المتوقعة وبدأ التخلص من قيادات الجبهة الواحد تلو الآخر حتى تخلو له الساحة ، ويصرح ويمرح كما يشاء وكان له ما اراد فنالت يده القذرة المتسخة والدموية الفرسان الشجعان والابطال وخيرة من انجبتهم حواء إريتريا .
وأخطر واسوى ماقام به القضاء على كل من يحمل فهم أو فكرة وله تأثير على المجتمع فاعتقل وسجن المشايخ والمعلمين والسياسيين وكل من يقف يوما ما عقبة أمام مشروعه فبنى السجون والمعتقلات والزنزانات وهو الإنجاز الوحيد الذي تفردت به إريتريا عن غيرها فبدل البناء والتعمير والالتفات للبنية التحتية وأحوال البلد الإقتصادية جعلها أكبر سجن فى المنطقة وهذا هو مبدا ونظرية برنامجه الأساسى الذى اجاده من أجداده( تجفيف المنابع ) .

وفعلا كان محقا في ذلك وكان له ما أراد إذ خلت الساحة له تماما طيلة الثلاثون عاما حتى لم نجد من يرمى حجر على بركة المسبح، وهنا لأحد يعفى من التقصير فكلنا في الإثم سواء وتمثل هذا المكون الذى يحتاج إلى يغظة ووعى قبل فوات الأوان ونعض على الانام مرة أخرى ولعقود قادمة وربما لانجد فى المرات القادمة من نعض عليه!!! ولذلك لابد من التعاون والتعاضد والتماسك والتضامن لتوحيد الجهود على كل المستويات لنعيد المعادلة المفقودة إلى وزنها ونكون في وضعنا الطبيعى مع شركاء الوطن .
لابد من وضع الرؤية الواضحة المستقبلية الثاقبة لإنقاذ الجيل الجديد من المستنقعات الذى وقع فيها الجيل السابق من حيث يدرى ولا يدرى .
وبسبب كل هذه العوامل وغيرها تسلق الدكتانور على رقاب الجميع واستباح الأرواح والأعراض ونكل بكل المقدرات ومارس أشد أنواع القمع والبطش والإقصاء بالجميع وصار هو الشخص الوحيد الذى يمثل دولة كاملة بترابها الطاهر وشعبها الصابر، وكانت النتيجة ضياع أجيال كاملة من قتيل وسجبن ومشرد والتفريط على أجزاء اساسية ومقدسة ومهمة من الوطن الغالى ببيعه او ايجاره في سوق النخاسة بابخس الأثمان وهو فعل وعطاء من لا يملك إلى من لا يستحق .
فمعذرة منا يا جارة البحر إننا لم نقدر مهرك الغالى النفيس وبلا شك وفى الغد القريب سيخرج من رحمك المعطاء ذاك الفارس المغوار ليمتطى صهوة الجواد ويعيد إليك كرامتك المفقودة .

وهكذا دايما وابدأ وفى كل مكان وزمان يتسلقون الجبابرة والطغاة ويتسللون لوازه على حين غفلة من الناس ليبنوا امجادهم المزيفة البائسة وحياتهم التعيسة على انغاض وموت الآخرين فيهلكون الحرث والنسل ويقضوا على أحلام البلاد والعباد ، فلاتتركوا لهم الحبل على الغارب وخذوا الحيطة والحذر لئلا يتكرر الماضى ومراراته واستفيدوا من الماضى بما فيه من الدروس والعبر . وهلموا بنا إلي بناء عروسة البحر .


محمد علي حامد ابوزينب
العاشر من رمضان 1441
الثالث من مايو 2020