بقلم / احمد ابو أمين
ahmed_ksa136@hotmail.com

19/5/2020م

 
 

 

 

وقفات مع الذكرى الثامنة عشرة لرحيل الداعية الشيخ محمد عمر الحاج رحمه الله

الداعية والمربي الشيخ محمد عمر الحاج
ذكرى عطرة وسيرة حسنة
2002_1935


في مثل هذا اليوم بتاريخ 24رمضان 1423هجرية انتقل إلى رحمة الله شيخنا ووالدنا المربي والداعي الي الله الاستاذ الشيخ محمد عمر الحاج رحمه الله رحمة الأبرار
وهي مناسبة لان نقف وقفة يسيرة نتذكر من خلالها تلك السيرة العطرة والأعمال الجليلة والمبادئ الناصعة والمعاني الجميلة التي كرس حياته لغرسها في نفوس طلابه ومجتمعه فكان بحق المرشد الناصح والمربي البصير والقدوة في حاله ومقابله. نحسبه كذلك ولانزكيه على الله.
هكذا رحل الجسد لتبقى الأعمال والآثار خالدة شاهدة
في ذكراه التي لاتفارقنا نقف لنتذكر اليد الحانية على الفقراء والأيتام نتذكر تلك النفس المحبة للخير و التواقة لطلب العلم منذ صغره بدءا من قريته مرورا بخلاوي القرآن الكريم في حواضر السودان التي حفظ فيها القرآن ثم انتسب طالبا في معهد ام درمان العلمي ليجلس على الركب في حلقات العلم بالجامع الكبير الذي كان يعج بعلماء أفذاذ في مختلف العلوم الشرعية
ثم يحزم حقائبه مهاجرا إلى مصر في سنة1962م مشيا على الأقدام سالكا الدروب الوعرة متحديا الصعاب حيث منارة العلم الازهر الشريف قبلة طالبي العلم وبعدها غادر القاهرة إلى المدينة المنورة ليتخرج من كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية1975م
و بعد أن تزود بمختلف المعارف والعلوم عاد إلى السودان ليبدأ مرحلة جديدة من البذل والعطاء والبناء.
بذل العلم وبناء الإنسان وتربية الناشئة وذلك من خلال تأسيسه ورفيق دربه الشيخ علي شيخ داوود رحمهما الله لمعهد النهضة الإسلامي في ود الحليو شرق السودان وذلك في نهاية 1975م تقريبا ليلتحق مئات من الشباب بالمعهد وليصبح المعهد مقصد طالبي العلم ومنهلا من مناهل العلم في شرق السودان
كان بإمكان الشيخ أن يكون واعظا او خطيبا في مسجد يلقى فيه الدروس كما اتجه نحو ذلك بعض مبعوثي دار الافتاء وهذا وان كان مهما الا أن مفهوم الشيخ للدعوة إلى الله كان أعم واشمل فإن مايصبوا إليه الشيخ ورفيق دربه كان إعداد جيل متمسك بدينه معتز بقيمه متسلح بالعلم والفكر والوعي والادراك ولن يتم ذلك الاعبر التربية والتعليم وتأكيدا لذلك لم يكتف بالتدريس في المعهد فقد فتح باب داره لطلاب العلم في الفترة المسائية وفتح باب الاستعارة من مكتبته العلمية لكل طالب وباحث ودارس بل إن شنطته المدرسية كانت بمثابة المكتبة المتنقلة لاحتوائها على كتب يختارها ليعيرها أبنائه الطلاب ليوثق علاقتهم بالقراءة ومن أجل توسيع مداركهم وتنمية ثقافتهم.
وعلاقة الشيخ محمد عمر بالكتب علاقة قديمة إذ كان في أوقات فراغه يبيع الكتب العلمية وهو طالب بمعهد أم درمان العلمي وكذا كان يصرف كتب شيخه الشيخ سعيد حوى بين طلاب الجامعة بالمدينة عندما كان يدرس فيها.

✨ بين الشيخ سعيد حوى وتلميذه الشيخ محمد عمر

خلال رحلته العلمية تتلمذ وعاصر شيخنا رحمه الله عددا كبيرا من العلماء وتتلمذ على بعضهم وله علاقات واسعة مع كثير من زملائه في الدراسة من مختلف دول العالم ولكن تبقى شخصية الشيخ سعيد هي التي كان لها التأثير الواضح في حياته إذ تتلمذ عليه و تأثر به في علمه واسلوبه الدعوى ، فقد كان كثيرا ما يذكر لنا وصايا الشيخ سعيد حو ى رحمه الله، وتوجيهاته له ودروسه التي أثرت فيه كثيرا ، وكان الشيخ محمد عمر يوصي أبنائه وتلاميذه بقراءة كتب الشيخ سعيد حو ى خاصة سلسلة الأصول الثلاثة كتاب( الرسول) صلى الله عليه وسلم وكتاب (الله) عز وجل وكتاب (الإسلام)، وكانت مكتبته العامرة تحتوي على معظم كتب الشيخ سعيد بما فيها كتابه الأساس في التفسير.
ومن شدة حبه للشيخ سعيد حوى وتعلقه به أنه كان يصطحب معه كل قادم من بلاده إلى المدينة المنورة لزيارة الشيخ سعيد وتعريفهم بالشيخ رحمهم ا لله جميعا.

✨مركز سيدنا أبي ابن كعب لتحفيظ القرآن الكريم✨

وفى عام 1402هجرية أسس الشيخ مركز سيدنا ابي لتحفيظ القرآن الكريم وأصبح المركز منارة يقصدها طلاب القرآن من السودان وارتريا وتشاد وإثيوبيا وغيرها من دول الجوار.
وقد ذاع صيت المركز وشارك طلابه في المسابقات المحلية والدولية فضلا عن العديد من طلابه الذين انتشروا في قرى ومدن السودان ودول الخليج معلمين للقرآن وأئمة للجمع والجماعات
وبفضل الله لازال المركز يؤدي رسالته العلمية والتربوية تحت إدارة ابنه الشيخ حسين محمد عمر وفقه الله
ولانه رحمه الله كان يحمل هم طلاب العلم وأن كثير من هؤلاء الطلاب يفوت عليهم التعليم النظامي وهم متفرغون لحفظ القرآن فقد سعى في حياته لاستخراج تصريح رسمي لإنشاء مدرسة تكميلية تستوعب كل من حفظ القرآن ليواصل تعليمه الرسمي حتى الجامعة وهكذا يجمع الطالب بين حفظ القرآن والدراسة الأكاديمية.

✨بناء مسجد أبي ابن كعب وافتتاحه✨

كان بناء المسجد في الحي فكرة ظلت تراوده وأخذت حيزا كبيرا من اهتمامه واجتهد في ذلك حتى اكتمل البناء وحضر افتتاحه فرحا مستبشرا بهذا الإنجاز وأسرع في تكوين لجنة من المصلين لتشرف على المسحد ولم يتول اي منصب إداري في شأن المسجد بل كل همه كان انجاز هذا العمل سريعا ليتوجه مباشرة إلى العمرة في شهر رمضان من نفس العام 1423هجرية

وبعد حياة حافلة بالعلم والتعليم والإصلاح والإرشاد انتقل الشيخ من الدار الفانية الى دار البقاء وبعد أن ترك بصمته واضحة في ميادين التعليم والدعوة والعمل الخيري والاجتماعي حيث فاضت الروح الي بارئها في المدينة المنورة بعد أن أدى مناسك العمرة والزيارة التي قدم من أجلها إثر علة لم تمهله طويلا ودفن في بقيع الغرقد في 24 رمضان 1423ه‍ رحمه الله

*ماقيل فيه شعرا:

وقد رثاه تلاميذه ومحبوه شعرا ونثرا ونورد هنا بعضا من قصيدة تلميذه الاديب والشاعر الاستاذ حسين موسى حسين في رثاء الشيخ حيث قال:

أين الهمام؟ بل وأين الجود والكرم؟ ...
ومايفيدني بعد فقدك الندم
تبكيك يا عمر الميمون في بلدي.. كل الخلائق والأخلاق والقيم
يبكيك لوح ودواة بخلوتنا.. والشيخ يبكي ويبكي معه القلم
والكل يسأل والفؤاد منفطر ..
أين المكارم والافضال والشيم
من لليتامى؟ وهذا العيد مقترب..
.وحبل وصل أبو اليتامى منصرم
وما رأيت بأرض" القربه "من حجر ..او وبر إلا به كلم..
رحم الله الشيخ واسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا وجميع مشايخنا ووالدينا وكل من له حق علينا.
احمد ابو أمين
ahmed_ksa136@hotmail.com