بقلم /  الأستاذ عبدالرحيم خليفة محمود
أستراليا- مدينة ملبورن

 

١٧ رمضان"،

كيف تم احراق "بركنتيا للمرة الاخيرة؟"

هل تعلمون ان بركنتيا قد احرقت لسبعة مرات؟ ورغم ذلك يحتار المرء، كيف لا تذكر "بركنتيا" في مواقع التواصل الاجتماعي، عند ما تذكر ماسات عونا وبسكديرا وحرقيقو وامبيرمي وعد ابرهيم وغيرها.

اليك الرواية التي تمت بها احراق بركنتيا الاخير؟ فلم يتحدث عنها احد الى يومنا هذا، لماذا؟ الم تكن قرية من قرى الوطن؟ أقول السبب هو أن التاريخ الحقيقي لا يكتب الا باهله، لأن التاريخ هو كرامة الإنسان فالذي لم يكن له ماضي وهو التأريخ لم يكن له لا حاضر ولا مستقبل، فمن ثقافتنا الخاطئة، اننا ننتظر من الجانب الاخر الإنصاف ويكتب لنا تاريخنا، فهل من المعقول أن يقول عنا الحقيقة المرة، وهي تاريخ المسلم الارتري الناسع و"يكتب نفسو شقي؟" المهم اعود بكم الى قصة بركنتيا، كان هناك رجل يدعى، "محمود قنفو"، اظن انه من اهل جنقرين، ففي اواخر ستينيات القرن الماضي كان هذا الرجل يجوب ويحوم في أسواق مدينة كرن وهو يردد باعلى صوته:- "١٧ رمضان"!!!. وهو اليوم الذي أحرقت فيه "بركنتيا". فكانت الناس في المدينة يعتبرونه وكأنه مجنون "فكت منو"!. >>>>>

 

 
 

 

 

سنادير حلحل"
 


اود ان انوه المهتمين بقضية الوطن والاجداد، المساهمة على اثراء هذا المقال المتواضع حتي يستفيد منه الشباب وتمكينهم  لاكتشاف مضى نساعة تأريخ أجدادهم.
 

تدور هذه القصة، حول أحداث تأريخ احد أجدادنا الشامخ في بيت طوقي "حلحل":-
 

ولعدم اثارة اي خلاف فاني لم أذكر اسم أي جد في هذا السرد، قريبا كان او  بعيدا. المهم هنا انه كان يحكم في عهد رأس ولدنكئيل، إذن الى القصة:-
 

انها قصة عن "راس ولدنكئيل" في مرتفعات حماسين.
 

كانت هناك عداوة شديدة بين "رأس الولا" قائد جيش "اصطي يوهنس" ورأس ولدنكئيل! فمن عادة "الولا" انه كان يقوم بالاعتداء والهجوم على مرتفعات حماسين من مقره في تقراي.  ومن عادته يقوم بالعدوان في موسم الحصاد من كل عام بالتهديد والوعيد وإحراق القرى واسر النساء ونهب المواشي وسوقها الى تقراي، وغير ذلك من الأعمال الشنيعة، ولم يدري رأس ولدنكئيل ماذا يفعل؟ فاشاروا إليه في ان يلجأ إلى "حلحل" الشامخة !!. ففعل!!.
 

اذ ارسل رأس ولدنكئيل رسالة الى جدنا الحاكم في تلك الوقت وكان رده الترحيب مؤكدا له أنه سيكون في مأمن من مكر الولا!!
 

فذهب بحاشيته الى قلعة الجد "حلحل فاستقبله جدنا واكرمه. ولما سمع رأس الولا بذلك اعد جيشا حتى وصل زاحفا إلى منطقة "ايلوس" الآن باب تسمى جنقرين. فاستعد شباب جدنا في اعلى التل في مكان تسمى "ارئس" وتصدى جدنا له بقوة من الشباب سد بها هجوم قوات رأس الولا، لأن المكان ضيق بين جيلين لا مخرج له الا من طريقين، طريق "منطقة ارئس- حلحل" قوات جدنا الطريق الوحيد الذي أتى منه رأس ولدنكئيل، مدخل "باب جنقرين". ولم يشترك لا ولدنكئيل ولا افراد حاشيته في تلك المعركة، فلم يستطيع الصمود وعاد الولا خائبا يجر ازيال الهزيمة والعار!!. إلا أنه وفي طريق عودته لقي بعدا من الوشاة بان هناك من أبناء الجد او احفاده مع البهائم، فراق له أن ياخذهم رهينة ليساوم بهم في المستقبل، وهناك قصص كثيرة نحكيها في حينها أن شاء الله تعالى.
 

مكوث رأس ولدنكئيل في حلحل كانت محددة وهي خمسة سنوات، عاد بعدها بخدعة دبرها له اعداءه، وهي دعوة من "اصطي يوهنس" يدعوه فيها إ الباسه لقب "الرأس" رسميا في احتفالية بقندر، فارسلوا اليه القساوسة، وقبل عودته نصححه جدنا فلم يسمع، فذهب، وهناك سجنوه فلقي حتفه في السجن. وقد تغنوا به اهل المرتفعات يصفون فيه ولدنكئيل بالغباء، ويذمونه بانه كان غبيا كيف انه لبى دعوة الأعداء وتركه حلحل الشامخة. وهناك اغاني عن ذلك:- "انت نقوس حماسين عوانو، انتاي ابصحكا آب لمانو، "حلحل بوقوس" كلكا لملم مريت" .... بعراي حريسكا سنادير حفس، طيلي بقع اوفيركا صبا فسس، احا كبتي اوفيركا طسمي حفس وهكذا!!
 

اذكر هنا بانه كان رجل لجأ مع رأس ولدنكئيل الى حلحل يدعى "بلاتا محمد شنقباي"، من منطقة شوعتي عنسبا تقع بين اقليمي كرن وحماسين تسمى "ماي درسي" على طريق سكة حديد كرن اسمرا، تقع بين محطة "فركتو وابرا شيقو" يشهد بانه قرأ القرآن وأصول الدين في حلحل، لأن الاسلام حينها كان قد انتشر هناك عبر شيوخ من زولا، عد معلم وعد شيخ والمراغنة وغيرهم الذي يعود سبب اعتناق الإسلام للمنطقة.
 

وهنا يأتي السؤال، ماذا افاد مكوث رأس ولدنكئيل في حلحل بالنسبة للمجتمع.
 

فالحق لابد أن يقال وصول ولدنكئيل الى حلحل كانت نقطة تحول بالنسبة للمجتمع في حلحل في اسلوب تطوير الزراعة والتعاملات والنظم الاجتماعية العامة، فقد علموا الناس طريقة الحراثة والحش الذي سببا في ازدياد الإنتاج ورعي البهائم وغيرها والتحاكم والاحتكام ولهذا نجد بعض الفروقات في قبيلة بيت طوقي والاخرين، وحينها ظهر ما يسمى ب"السنادير" في حلحل نوع من الذرة الشامي فهو من أفضل المأكولات في المنطقة حتى في وقتنا هذا.
 

ملاحظة:- هناك رواية تقول بأن رأس ولدنكئيل كان قد لجأ إلى الساحل بيت اسقدي وهذا غير صحيح!!. هذا؛ والسلام.