بقلم/ علي محمد صالح
25 نوفبر 2019م

  

 
 
 
 

 

 

 لماذا هذا التأجيج في شرق السودان ؟!!!

 


من المؤسف جدا ان في الاون الاخيرة ظهرت قضايا لم تكن في الحسبان والمتمثلة في النعرات القبيلة التي تجاوزها الزمن، ويتسأل المرء عن الهدف الذي من اجله يتم تأجيج مثل هذه النعرات ! ومن وراء ذلك سؤال مطروح للجميع .
منذ ان استقل السودان في مطلع العام 1956م لم تكن هناك نزعات من النوع الذي ظهر مؤخرا في شرق السودان بالرغم من التهميش الممنهج ، لم يحظى الشرق باهتمام المركز كما ينبغي من كل الانظمة المتعاقبة على حكم السودان مع ان بقية الاقاليم خاصة الوسط والمركز تم الاهتمام به وتنميته بحيث تظن في كثير من الاحيان ان الشرق حالة مختلفة عن بقية الاقاليم السودانية ، لنا ان نتخيل ان لاخدمات في الشرق مثل المستشفيات الا التي اقامها الانجليز قبل الرحيل وشح في خدمات التعليم ، الملفت ان الشرق اقليم غني يمتلك موارد زراعية ومعادن ودخل خدمات الموانئ وكلها تذهب للمركز دون تقديم شيئ يذكر للشرق ، من القضايا الاساسية ازمة المياه في العديد من مدن الشرق مع ان السودان زاخر بمصادر المياه، والكهرباء والطرق المعبدة ، كسلا حاضرة الشرق مهددة بفيضان القاش وهذا يتكرر كل عام ولا حلول ناجعة من الحكم.
اما في مجال التوظيف فالمصيبة اكبر حيث يحكم الاقليم ببقية مكونات السودان وهي ظاهرة تحتاج للقوف عندها لان استقرار السودان مرهون بالمساواة بين مكوناته الاجتماعية ، لانغتقد بان تهمش مكون كامل ووالاعتقاد ان الاستقرار موجود هذا التوجس الذي نلاحظة في اقاليم اخرى من السودان سببه المباشر الظلم والاقصاء وقد لايستمر طويلا وسوف يتسبب في تقسيم السودان اجلا او عاجلا اذا لم يتم تداركه.
بالعودة الى موضوع الشرق فقد ظل المدافع الامين عن وحدة السودان على الدوام منذ عصور غابرة فسواكن المدينة الوحيدة التي لم يدخلها المستعمر الانجليزي الا بعد ان تم القضاء على مقاتلى الشرق بقيادة الامير دقنة، والتاريخ يخبرنا بان كل الغزوات والجيوش الاجنبية دخلت السودان ببوابات اخرى غير الشرق ، حتى في العصر الحديث فان اورطة العرب الشرقية والتي كانت نواة لقوة دفاع السودان ثم القوات المسلحة السودانية تأسست فس الشرق وكانت من المكونات الاجتماعية للاقليم الشرقي.
اما في حقبة الانقاذ فان مكونات شرق السودان دافعت عن السودان الموحد وقدم شعب الشرق الشهداء من ابنائه وفيهم من نال قسطا من التعليم في الاون الاخيرة من اطباء ومهندسين وغيرهم ، كل ذلك من اجل السودان الذي هو وطنهم الذي يستحق الدفاع وليس من اجل الدفاع عن نظام او حاكم ، حتى الانقاذ لم تعطي الشرق حقه كما ينبغي فكل الوظائف الكبيرة كانت من نصيب الاخرين وحتى الذين تم توظيفهم كان دورهم هامشي وغير مفتاحي في ادارة شئون الاقليم .
على الرغم كل هذه التضحيات الكبيرة التي قدمها شعب السودان مجتمعا ومن ضمنهم ابناء الشرق بالضرورة تنازلت حكومة الانقاذ ( تمثل مكون واحد) من الجنوب وسلمته في طبق من ذهب الى الحركة الشعبية الحاكمة الان في جوبا، حدث ذلك من اجل مصالح الطبقة الحاكمة في المركز وتسببت تلك الطبقة في تمزيق السودان ارض المليون ميل مربع للاسف.
اما علاقة الشرق بارتريا باعتبارها دولة جارة اود ان اشير ان ذلك امتداد جغرافي واجتماعي واحد وان الحدود رسمها المستعمر وليس بارادة احد من السكان ، فالسودانيون عاشوا في ارتريا منذ زمن بعيد بمختلف مكوناتهم الاجتماعية واصبحوا مكون اساسي من الشعب الارتري ولازالوا كذلك ومشاركون في مختلف الحياة في الدولة الارترية خاصة ابان الحكم الفدرالي في الخمسينيات من القرن الماضي ففي تلك الفترة عمل بعضهم في اجهزة الدولة المختلفة واخرين في الحياة الخاصة كالتجارة والزراعة ولهم حضور مميز هناك ، كما اود ان اشير ان البعض من هؤلاء قاتل في الثورة الارترية واستشهد في فترة الكفاح المسلح .
من هنا على الجميع التحلي بمستوى المسؤلية والمحافظة على السودان الموحد ونبذ النعرات القبيلة لانها سبب اساسي في تفتيت وحدته وسلامته، كما ان نجاح الثورة السودانية غير مفاهيم كثيرة يجب المحافظة على الايجابي منها والوقوف بحزم ضد كل من يعمل على تفتيت وحدة السودان وخلق الفتن بين مكوناته الجميع سواسية في الحقوق والواجبات علينا الاستفادة من تجارب الاخرين في التعايشي فامريكا حكمها اوباما القادم من كينيا في افريقيا وقد تم اختياره باعتباره مواطن امريكي بعيدا عن اى نزعات اخرى لهذا الجميع في السودان سودانين مادام نالوا شرف الجنسية السودانية ويتمتع بكل الحقوق والواجبات.

علي محمد صالح
25 نوفبر 2019م