بقلم / الأمين عبدالله

7/5/2020م

 

شحذ الهمم لإنفاذ الشعب الوطن

2020/05/07   

عونا

المتابع لخطابنا في وسائل التواصل   الاجتماعي نجده اجترار للماضي بالرغم من اننا في حاجة ماسة بسياقة رؤى ثاقبة تخاطب كافة الارتريين لنتجاوز حالة الوهن الذي نعيشه. وضرورة تبني هياكل مؤسسية في قيادة  تنظيماتنا السياسية ومنظماتنا المدنية بدلا من الحالة النمطية التي

 
 

 

 

إضاءات على تجربة العمل الوطني المشترك
 

تاريخنا حافل بمحطات مضيئة تجسد العمل المشترك طوال مسيرتنا النضالية. ان الكيان الارتري الذي ضحت من اجله كافة المكونات الارترية خلال مسيرة الكفاح المسلح مهرته بدماء شهدائها دون تمييز وكان نتاج تلك التفاهمات التي تواثقوا عليها العقلاء من آبائنا الأوائل وهي وحدة الشعب الارتري ، ووحدة ارضه بإلاضافة الى اقرار اللغة العربية والتقرنية كلغتين رسميتين للبلاد. وهذه الثلاثية تمثل الركيزة الأساسية لنواة الوعي الجمعي الارتري. اتساءل لماذا البعض منا يجتهد كثيرا لتقديم تبريرات والبحث على مصوغات للطرف الآخر في عرضه لحقيقة الاصطفافات التي تمت في مرحلة تقرير المصير في الأربعينات، وتأخرهم بالالتحاقهم بالثورة وحتى بالمعارضة وهذا على وجه العموم ، لاسيما ان الاصطفافات في فترة تقرير المصير كانت تمثل خيارات سياسية على ضوء اختلاف وعي كافة الأطراف بذاتهم التي كانت تتجاذبهم نحو القطبين، أي الحضارة العربية الإسلامية والحضارة الاكسومية بالإضافة إلى دواعي تاريخية ووشائجية كما انها لا تخلو من بعد مناطقي، إثني وحتى طبقي. وبالرغم من وجود عوامل خارجية في تلك الفترة ولكن المحفز الرئيسي في تلك الاصطفافات كانت العوامل الموضوعية والذاتية. على سبيل المثال ان موقف رأس تسما والسيد ولد آب والدماريام كانا يناديان في اول الامر بتقراي تقرني ولكن بعد ان قمعت ثورة وياني الاولى بقيادة رأس سيوم منقشى في تقراي اصبح موقفهما واضحا من المناصرين لمشروع الاستقلال وانضما بحزبهما الحزب الليبرالي التقدمي الى الكتلة الاستقلالية المكونة من حزب الرابطة الإسلامية بقيادة السيد إبراهيم سلطان بالاضافة الى احزاب أخرى وشكلوا اول نواة للعمل الوطني الارتري المشترك ، وإن مضمون الرسالة التي بعثها السيد كبيرى لصديقه الشيخ محمد نور حسين في الصومال في اغسطس 1948 توضح أسباب تكوين الرابطة الإسلامية كرد فعل للقاء بيت قورقيس ( لا نريد ان نكون مواطنين درجة ثانية). عند سرد احداث حقبة تقرير المصير بعد الحرب العالمية الثانية وانتصار الحلفاء في الوقت الذي أخذت كل من الصومال وليبيا استقلالها ولكن نظرا لتباين خيارات شعبنا آنذاك ضيعنا فرصة الاستقلال للأسباب آنفة الذكر وعلينا ان نتسامح مع أنفسنا وتاريخنا الحديث لا سيما نحن كشعب جمعنا الطليان مثلنا مثل اي دولة أفريقية حيث شكل المستعمر حدودنا الجغرافية وحتم علينا قدرنا ان نعيش مع بعضنا البعض في ذلك الكيان .
رواد الحركة الوطنية الارترية حافظوا على وحدة الكيان الارتري بقبولهم خيار الفيدرالية وتوافقوا على وحدة الشعب ، والأرض والثقافة الجامعة العربية والتغرنية. وحين استهدف الكيان الارتري بإنزال العلم الارتري وفرض اللغة الامهرية الأثيوبية وكرد فعل تم إنشاء الحركة الارترية (محبر شوعتي ) بقيادة المناضل محمد سعيد ناود تعبيرا للإرادة المشتركة للمقاومة السلمية ضد نظام هيلي سلاسي ولا سيما انفجار الثورة الارترية بقيادة الشهيد البطل حامد ادريس عواتي عام 1961 وتضحيات شعبنا في مسيرة الكفاح المسلح طوال ثلاثين عامًا تجسد إرادة حقيقية للنضال وللعايش المشترك . بيد ان تجربة الثورة صاحبها قصور وإخفاقات مازالت تجلياتها ماثلة أمامنا تعكسها حالة الانشطارات للتنظيمات السياسية وحالة التيهان الذي نعيشه الآن وفي محاضرة قدمها الدكتور جوزيف فنوزا مؤلف كتاب
Paths Toward the Nation Eritrea 1941 -19 61 في معرض كتاب الارتري الثاني hعام 2014 حيث ختم محاضرته "الارتريين بغض النظر عن خلفياتهم الثقافية، الاثنية والدينية يجب ان يفتخروا بما انجزه اسلافهم وعليهم ان يستلهموا العبر من بعض استراتيجيات الرابطة الإسلامية" وأردف قائلا ان الزعيم ابراهيم سلطان كان سياسيا محنكا من طراز خاص وكانت نظرته الثاقبة للاحداث سابقة لعصر.
البعض يتساءل لماذا ندندن في نقاشاتنا حول حيثيات المربع الأول وانا أقول ما اشبه الليلة بالبارحة وهذا استدلالا وليس حصرا. قبل عشرة سنين كان البروفيسور يوسيف قبرهوت وهو مؤلف كتاب Romonticing Gedli وبمثل الأب الروحي لتيار اندنت الجديدة Neo Andenet ; عندما كان يتحدث في مواقع البال توك كان خطابه يقابل باستهجان ولكن الآن اصبح له حضورا وتيارا لا يستهان به وله أنصار في موقع سمر1 للبالتوك، وهناك مجموعات مثل ( الغد المشرق)Bright Future، ؛ (أمة واحدة) One Nation وكل هذه التيارات لها مناصريها معظمهم ما دون الأربعين عاما وجلهم من كان في دفعات ساوا وكلها تيارات تدعوا الى (اندنت جديدة) أو (تقراي تقرنية) بالمقابل الى تيار حدري جقانو (وصية الابطال) وهو تيار يدعوا للوفاق الوطني.
في بدايات الحراك الشعبي في وسائل التواصل الاجتماعي كانت حركة شباب ٢٤ مايو والحراك الشعبي بالاضافة إلى الحراك الشبابي في امريكا واوربا الذي نشط في مظاهرة نيورك - وجنيف. اما الحراك الشعبي الذي كان له زخم جماهيري واتسم ببعض الاستمرارية هو هزباوي معبل (الحشد الشعبي) بقيادة دكتور ودي فيكارو بعد تركه الجبهة الشعبية واعتذاره للشعب عن ماضيه حينما كان يدعم نظام الديكتاتور اسياس بالإضافة الى رفضه لعلم الشعبية واطلق عليه علم اسياس وتمسكه بالعلم الأزرق الذي توافقوا عليه في البرلمان الفيديرالي في الخمسينات ولقد كانت تلك لفتة غير مسبوقة. واتسم حراكه بعقد اجتماعات جماهيرية حاشدة في قاعات احتفالية ولقد تم تشكيل بعض اللجان في أوروبا وأمريكا ولكن بعد رحيله عن عالمنا يكاد يكون شبه انتهى ذاك الحراك. وبعد ذلك نشأ Global Initiative (الحراك العالمي) برئاسة دكتور ارأيا دبساي ويتبنى ما يسمونها استراتيجية التنظيم من القاعدة الى القمة
(Bottom up Strategy) ويتم انشاء مجالس في المدن ثم مجلس يمثل الإقليم ومن ثم تكوين قيادة تمثل الارتريين حول العالم وذلك لمخاطبة المنظمات الدولية والدول ، ويعتبرونه مجلس حقيقي يمثل الارتريين حول العالم وايضا هذه الظاهر شبه توارت من الانظار ، والملاحظ ان كافة هذه الحراكات يربطها خيط ناظم واحد وهو كلها قد تكون خصم على التنظيمات السياسية والمجلس الوطني للتغيير لديمقراطي. وحركة يأكل (كفاية) تستخدم نفس أسلوب الحراك العالمي في تكويناتها . والنداء الجماهيري التحريضي الاول انطلق في فترة تزامنت مع انعقاد المؤتمر الوطني الثاني للمجلس الوطني عام 2019 في بريطانيا في ندوة إعلامية بإشراف السيد امانئيل مدير لقناة اسنا التلفزيونية . وخطاب ( يأكل ) يتمثل في النقاط الآتية : إطلاق سراح المعتقلين، ترسيم الحدود وتفعيل دستور 1997 وعلى حسب متابعتي المتواضعة ليس للحراك زخم جماهيري مقارنة بموجات التفاعل الذي ظهرت في بدايته اثر زيارة رأس النظام الديكتاتوري في ارتريا الى إثيوبيا في عام 2018 حيث اصبح أفراد يبادرون بصرخات يأكل في منصات التواصل الاجتماعي. وهو أيضا أفل بريقه نظرا للمآخذ الموجهة اليه انه جسم فضفاض بلا رأس ولا يمثل كافة الفسيفساء الارترية وفي تقديري هو الاخر يعتبر خصما على التنظيمات السياسة والمجلس الوطني للتغيير الديمقراطي . وخلاصة القول ان للحوار قيمة حضارية يجب المحافظة عليها ولكن يجب ترتيب الأولويات.
وفي حديثنا عن نحن/ وهم علينا ان لا ننسى اذا اردنا معرفة أسباب إخفاقاتنا قبل إلقاء اللوم على الآخر يجب علينا ان نتوقف عند ( نحن) ذاتها لانها في الحقيقة مركبة تتنازعها انتماءات جزئية يجب تفكيكها بتجرد للحصول على اجابات على تساؤلاتنا . على سبيل المثال ان ملتقى الحوار عام 2010 يمثل تتويجا لنضالات تجارب العمل الوطني المشترك بين تنظيمات المعارضة لعقد من الزمن وكان يمثل اكبر لقاء وطني جامع ولكن اتهم بانه تجمع للمسلمين وتكالبت عليه القوة المناوئة لوحدة شعبنا واستهدفته وعرقلت مسيرته ولكن بالرغم من ذلك ونظرا للإرادة الجماهيرة التواقة دومًا للعمل الوطني المشترك عقد المؤتمر الاول للمجلس الوطني عام 2011 في اواسا وخرج بوثائق تتمثل في ميثاق سياسي، نظام أساسي ، خارطة الطريق ومسودة الدستور لتدرج ضمن الوثئق في مرحلة تاسيس دستور ارتريا الدائم توافق عليها الحضور ، وذلك بالرغم من الدور السلبي الذي قامت به الدولة المضيفة في فرض بعض التنظيمات. ولكن (نحن) الذين ساهمنا بشكل أساسي في إخفاقات المجلس قبل انطلاقه وحتى حالة الجمود التي اعترته نتيجة دور التنظيمات المعطلة الستة والتي تقلص عددها الى أربعة كان لنا "نحن" دورا فيها حيث ان بعض تنظيماتنا كانت تتعاطف معهم وبعدها كانت خجولة في مواقفها. كفانا اتهام الآخر وجلد الذات التي أصبحت تلازمنا منذ انهزام المشروع الوطني، وعلينا مواجهة ما جنيناه بأيدينا ومواجهة بعضنا في لقاء للمكاشفة والمحاسبة بعيدين عن نهج سياسة الغرف المغلقة.
نظرا لواقع المقاومة والمتغيرات الإقليمية ان سيناريوهات التغيير الراجحة هي أما برحيل اسياس او محاولة انقلاب وعلية يجب على المقاومة في الخارج البحث عن سبل التواصل والتناغم مع اَي تطورات في الداخل. وعليه للاستعداد لما بعد رحيل نظام اسياس الديكتاتوري وحتى لا يفوتنا ركب التغيير نحن في حاجة إلى صياغة خطاب سياسي من خلال اجراء التعديلات اللازمة في ميثاق المجلس الوطني وللوصول إلى وثيقة مبادىئ كقوة التغيير.
والسلام ختام
الامين عبدالله

Comments
Comment as Awna1


Awna1
July 4, 2019 · Public

الأخوة والأخوات الكرام رواد موقع يسرنا بكل فخر واعتزاز ان وتماشيا مع رغبات جماهيرنا الأعزاء بأننا سوف نضيف صفحة عونا الجديدة والتي موصفات وتقتيان عالية الجودة وتغطي كل رغبات واحتياحات الأصدقاء والمتابعين وهي الأكثر سعة وعدد المشاهدين بلا حدود والتي أطلقنا عليها اسم : (Broadcast vice of Awna )

نتمني أن تنال إعجابكم وإذا كان لديكم أي ملاحظات أو اقتراحات وافكار مختلفة ومتجددة فأهلا وسهلا بكم .
إدارة موقع عونا