بقلم /عادل درملي

24/6/2019

------------------------------------------

 

 

 
 

 

 

توحيد الهدف أولاً
 

نشوء حالة من الوحدة العامة حول هدف وطني عريض يتفق غالبية الشعب الإريتري على أهمية تحقيقه, إلاّ وهو إسقاط النظام القائم بكل أشكاله, ولا تعني الوحدة العامة أو هذا الاتفاق العام تحت أي ظرف من الظروف ان يلغي الشعب الإريتري تكويناته أو انتماءاته السياسية أو المدنية أو الفكرية أو الاجتماعية المختلفة والمتعددة, بل ينشأ بينه هذا الاتفاق العام وهو داخل تلك التكوينات على تعددها واختلافاتها , بل وتناقضها في بعض الاحيان. كما ليس بالضرورة ان يكون هناك اتفاق على وسيلة واحدة او على آلية محددة قد تؤدي الى تحقيق هدف اسقاط النظام , بل أن أي وسيلة او مجموعة وسائل يعتمدها كل فرد او مجموعة او تكوين سياسي او اجتماعي او مدني تدفع جميعها بالضرورة نحو انجاز الهدف العريض المنشود, ولعل اقرب الامثلة الى نضربها لهذه الحالة هي حالة التوجه الوطني نحو تحقيق الاستقلال السياسي للبلاد من قبضة الاستعمار الاثيوبي, حيث اصبح في هذه الحالة الاستقلال الوطني الهدف الوحيد الذى سعي الشعب بتكويناته وانتماءاته المتعددة إلى تحقيقه, ونالت البلاد استقلالها بمشاركة الجميع في هذا النضال الشريف .

حيث يصبح السير في هذا الاتجاه هو العمل الوحيد الذي يعمد اي تكوين سياسي او مدني او اجتماعي بماء الوطنية ويكسبه شرعية الاداء في مرحلة ما بعد تحقيق هدف اسقاط النظام, ولا يمكننا هنا ممارسة الاقصاء او التعدي علي خيارات هذه التكوينات طالما ظلت تعمل جاهدة بكل ما تملك من امكانات وطاقة في سبيل تحقيق الهدف المتفق عليه والمحدد ضمن الفضاء العام للعمل المعارض لنظام الهقدف, برغم ظهور بعض الكيانات التي ترفض الاصغاء الى الاخرين بل تعمل جاهدة الى فرض رؤيتها المستنسخة في تفاصيلها من طريقة تفكير النظام وكيفية معالجته للأمور المصيرية المتعلقة بمصير البلاد, وهو ما يجعل من الالتفاف حول صيغة توافقية لعملية التغيير اكثر صعوبة وابعد منال, برغم تلك المعوقات التي أصبحت تلازمنا في مسيرة التغيير كان لابد لنا وان نسعي جاهدين الى اجتراح حلول جريئة وخلق آفاق اوسع وتشييد مظلات جامعة تلتقي على ظلالها معظم قوى التغيير إن لم تكن أغلبها, دون ذلك علينا أن ننتظر المعجزات الإلهية وأن نحسن استغلالها لصالح التغيير الجذري في بنية وهيكل الدولة الإريترية بعد أن أصابتها أيادي العبث بجسيم الضرر .

كما هناك رأى سائد يدعو إلى توحيد الوسيلة المستخدمة في تحقيق هدف اسقط النظام, مثل اعتماد الكفاح المسلح فقط أو الاكتفاء بالعمل السياسي أو المدني او الاجتماعي المناهض للنظام, لكني اعتقد ان تعدد الوسائل المستخدمة لتحقيق اسقاط النظام واختلاف هذه الوسائل باختلاف التكوينات الوطنية يزيد من سرعة الوصول الى الهدف وإدراكه, لأن تنوع الوسائل يضع النظام في مواجهة العديد من الأساليب والوسائل المختلفة والمتفاوتة والمتجانسة في آن , ونعزو هذا التجانس إلى وضوح الهدف العام, والذي يفضي تلقائياً الى تجانس العمل السياسي مع العمل المدني مع المقاومة الشعبية بكافة أنواعها وأشكالها وباختلاف من يقومون بها من رجال ونساء وشباب وشيوخ؛ لذلك أرى أن الدعوة للاكتفاء باعتماد وسيلة واحدة هي تسريب هقدفي يرمي إلى حصر العمل المعارض في معركة واحدة يسهل عليه مجابهتها والقضاء عليها, كما يمكن أن تتشكل كل هذه التكوينات ضمن جسم ومظلة موحدة تعمل على خلق الانسجام والتوافق بما يتماشى والوسائل المختلفة لكل كيان دون تأثير أي منها على الآخر , بل يجب أن تتناغم في أدوارها ومسؤولياتها بغية ضمان الاستمرارية والفاعلية في ساحة الفعل النضالي المستمر حتي اسقاط النظام , وهنا كان لابد من الاشارة الى الدور الكبير والمهم الذى تلعبه منظمات المجتمع المدني وفي مقدمتها رابطة ابناء المنخفضات الإريترية حيث عملت على إحداث اختراقات حقيقية في دور هذا المنظمات عبرها حضور الدائم والفعال في المحافل الدولية والاقليمية ما أدى الى تسليط الضوء على العديد من القضايا التي تم التغافل عن طرحها لا ندري عن قصد أم جهل؟ تلك التي تتعلق بحق عودة اللاجئين والحالة الإنسانية الصعبة التي تعيشها هذه الشريحة المهمة من أبناء الشعب الإريتري, كما هي عملية الاستيطان التي ظل نظام الهيمنة القومية يمارسها منذ اعتلاء السلط عبر إحلال سكان بآخرين في مناطق تقع أغلبها ضمن الحيز الجغرافي المعروف "بالمنخفضات" وهو ما قد يمثل خطر حقيقي على مشروع الدولة ويهدد الوحدة الوطنية مستقبلا, ومن هذه القضايا كذلك عملية التهميش الممنهج الذى تعاني منه اللغة العربية والمعتقلين من المشايخ والعلماء ووجهاء المجتمع الذين تم تغييبهم منذ فجر الاستقلال.

إنّ أي هدف يمكن الاتفاق عليه يعمل على إدغام واختزال المشكلات في الاطار السياسي لابد له أن يلازمه الفشل, لذا من الواجب علينا أن نراعي إلحاق جميع المشكلات السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية ضمن رؤيتنا للحل وأن تتحمل جميع التكوينات مسؤوليتها في هذا التوقيت وأن تعمل على تجاوز الصغائر وهي بطبيعتها لا تمثل وزناً عندما يكون الوطن هو الهدف والغاية .

 

عادل درملي

23/6/2019