(الخبير الإعلامي الشاعر/ أحمد شريف ملبورن استراليا

 26 نوفمبر 2018م

 

 
 

  منبر الحـــــوار


ألاَ ليتَ (الطليانَ) يعودُ يومًا
 

تقاطروا من كل سهل ووادي ومنحنى؛ لأداء صلاة جمعة من جمعاتهم المقبولة بإذن الله. توافدوا إلى تخوم تلك التلال العامرة بالإيمان، الخالية من أي سقف يقيهم حر الشمس ولفح الشتاء؛ غير ظلالا تلك الأشجار، آمل أن تقيهم بعئذ ظلم الأحقادِ على المُهجِ. إنهم سكان منطقة (أسماط) الأهل والعشيرة الأكرمين. تجمهروا يحملون إيمانهم في قلوبهم، وفي أيديهم ما جادت به الأيام من حصائر وفرش رقيقة مرقعة، افترشوها مع الأرض والحجارة والحصى والاشواك!!! تراصوا واستووا، هللوا وكبروا وأمنوا، عقب صوت المؤذن والإمام، وقلوبهم عامرة بالقبول. جلسوا على حصباء بلا سقف ولا واق.
ياترى لو تبرع كل فرد ينتمي إلى المنطقة والملة الحنيفية والإنسانية، بدولار واحد أو جنيها واحدا أو يورو أو (نقفة) التي ليست قريبة منهم بل بعيدة عنهم ، قسما بالذي نعبده ويعبدون، لبنى أولئك المؤمنين، أكبر مسجد ومصلى على ربوع الوطن المذبوح، ولكن كيف لعمل الخير أن يسود والإيمان أن يفوح تقوى وصلاحا، والطرق كلها وأبوابها موصودة من قبل (رئيس الاستعمار - إسياس)!! أعلنها ومارسها دون خوف من أحد أو فزع من عقاب. حارب هذا الدين حرب شعواء، ولم تفتر عزيمته وقد أوشك أن يعلق على صدر كل مواطن ما يضمره في قلبه ليس إيمانا به، بل نكاية في المؤمنين وإرضاء لشيطانه الذي هو نفسه وليس شيطان الإنس والجن الذي يعرفه الناس. الغريب أن بعض (المستعمرين) ومنهم (الإثيوبيين) على وجه التحديد، بنوا مساجد وأقاموا معاهد ومدارس لتعليم الدين الذي يحاربه (المستعمر الحالي - إسياس)، أقامها أولئك سواء في إطار الكسب السياسي أو غيره. مسجد مدينة أغوردات العريق الذي شيده الإمبراطور/ هيلي سلاسي، خير شاهد على ذلك. نعم أولئك أنشأوا المساجد والخلاوى، في بلاد الهجرة الأولى (إرتريا)!!! إن مآذنها ومنابرها تشهد للمستعمر الإثيوبي تحديدا، كالخير الذي جاء من أبواب الشر. غير هذا العدو (المستعمر-إسياس)، الذي لا يأتي منهم الخير أبدا لا ظاهرا ولا باطنا. (إسياس) وزمرته، سرقوا الثورة والدولة والشعب والوطن والمستقبل!! سرقوا كل شيء من هؤلاء وأولئك، إلا أنهم فشلوا في سرقة شيئين عظيمين، أحدهما (الإيمان) ولن يستطيعوا في الاقتراب من حلبة الثانية وهي (الآخرة). ومن تقوى قلوبهم، تراهم يبتغون فضل الله ورحمته من خلال تبرعهم ولو بشق (نقفة) إنه الإيمان لا غير. المشهد أدناه لأهلنا في منطقة (أسماط) كما لو أنه يذكرنا ببدايات ومستهل عهد الإسلام، إنه تجسيد صارخ لمأساة البلاد والعباد في حكم (رئيس الاستعمار الأسود إسياس) الممتد لأكثر من 27 عاما. هذا حصادك فرعونكم أيها الواهمون المهرولون إن كنتم تفقهون!!! نعم ألا ليت (الطليان) يعود يوما.