بقلم / محمد صالح مجاوراى
الولايات المتحدة الأمريكية

27/08/2018

 
 

  منبر الحـــــوار


خواطر حول التغيرات والتطورات الأخيرة في اثيوبيا ( ١ )
 


شاءت الأقدار أن أكون على بعد أمتار من رئيس الوزراء الاثيوبى د. أبى أحمد عندما ألقى كلمته أمام مؤتمر منظمة بدر للجالية المسلمة الاثيوبية وهو مؤتمر سنوي تعقده الجالية في شمال أمريكا. وقد عقد المؤتمر في نهاية شهر يوليو الماضى في فندق هيلتون في ولاية فيرجينيا الأمريكية على بعد أميال من العاصمة واشنطن دسى. وقد كان لى شرف المشاركة والقاء كلمة في نفس المؤتمرالذى استمر لمدة ثلاثة أيام. بالطبع لم أكن أتوقع حضور رئيس الوزراء الى المؤتمر لكن بالتأكيد حضوره كان أبرز أحداث المؤتمر.

حينما كان يلقى كلمته كنت أراقب المشهد عن قرب وأتحسس مشاعر اخوتى من المسلمين الاثيوبيين من حولى أكثر من استماعى لكلمته حيث أنى لا أتقن الأمهرنية. كانت مشاعر جياشة تجاه الرجل. الكل كان يريد رؤيته حتى أن رجال الأمن سيطروا بصعوبة على بوابات القاعة التي كان يلقى فيها كلمته، اذ امتلأت القاعة واضطر المنظمون ان يركبوا على عجل شاشة كبيرة خارج القاعة لتنقل الكلمة في بث مباشر.

بالطبع لم اتعجب ولم أستغرب من هذه المشاعر والأحاسيس الجياشة تجاه الرجل لأن التغيير الدراماتيكى الذى يحدث في اثيوبيا هذه الأيام كبيرولصالح الأغلبية المستضعفة من الأروميين والمسلمين بشكل عام. استذكار الماضى القريب ومقارنة مايحدث الآن بعهد هيلى سيلاسى مثلا يجعلك تدرك مدى التغييرالهائل الذي يجرى في هذا البلد. كان ينظر الى المسلمين وقتها والأروميون على وجه الخصوص نظرة دونية مستحقرة لاترقى أحيانا حتى الى اعتبارهم آدميين. كثيرون ممن كان يعملون في الوظائف الحكومية كانوا يجبرون على ترك دينهم وتغيير أسماءهم حتى يبقوا او يترقوا في مناصبهم. أذكر في احدى زياراتى لمناطق الأروميين وتحديدا في مناطق بالى النائية حدثنى أحدهم وكان كبيرا في السن بأنه كان يلزم على المسلم الأرومى في عهد هيلى سلاسى أن ينزل قبعته أو كوفيته عندما يدخل الدوائر الحكومية لأنها كانت تشكل رمزا اسلاميا. هكذا كانو يذلونهم هذا فضلا عن المحاولات الدؤوبة والممنهجة للحكومات الاثيوبية المتعاقبة لإبراز اثيوبيا على أنها دولة مسيحية أرثوذوكسية والتغطية على حقيقة أن غالبية هذا البلد من المسلمين.

قارن هذا بمجئ رأس الدولة الاثيوبية االيوم الى مؤتمر للمسلمين الاثيوبيين يخبرهم فيه بأن اثيوبيا تفتخر بأن نبى الإسلام رضع من لبن حبشى من خلال مرضعته بركة أم أيمن الحبشية رضى الله عنها. وأن يفتخر بأن اثيوبيا هي أول من حارب الفساد الادارى والرشوة ضاربا المثل بالنجاشى الذي رفض هدايا عمرو ين العاص - موفد قريش آنذلك - والذى قدمها كرشوة مقابل تسليم المهاجرين المسلمين اليه وبدلا من ذلك منحهم حق اللجوء السياسى. هذا فضلا عما قاله لولى عهد أبوظبى محمد بن زايد أبنو لنا مراكز إسلامية وعلمونا اللغة العربية فقط أما تعليم الدين الاسلامى فاتركوه لنا فنحن أقدر على تعليمكم صحيح الإسلام.

مثال آخر من داخل أروقة المؤتمر على التغيير الهائل الذى أتحدث عنه هو جلوس دكتور أبيى بجانب أحد القيادات الإسلامية الاثيوبية البارزة والتي كانت مسجونة لسنوات حتى وقت قريب. هذا القيادى البارز واسمه أستاذ أبوبكر أحمد سجن لأكثر من أربعة أعوام وصدر عليه حكم بالسجن لأكثر من ثمانية عشر عاما وذلك لمجرد معارضته مذهب الأحباش الذى حاولت الحكومة الاثيوبية فرضه على المسلمين ومساجدهم قبل أن يطلق سراحه مؤخرا استجابة للضغوطات الشعبية والعصيان المدنى الذى مارسه الشعب الاثيوبى ضد الحكومة الاثيوبية. هذا الرجل كان في المؤتمر يجلس بجانب رئيس الوزراء الاثيوبى وكانا يتسامران كما ترون في الصورة أدناه.

أثناء تواجدي في المؤتمر أتيحت لى فرصة لقاء على هامش المؤتمر مع بعض قيادات المجتمع الاثيوبي المسلم ممن قدموا من اديس للمشاركة في المؤتمر من بينهم الأستاذ أبوبكر أحمد. وكان هدف اللقاء الاستماع اليهم لمعرفة ما تم في اثيوبيا من أحداث في الآونة الأخيرة. كانت فرصة جميلة أن أسمع الأحداث ممن شاركوا في صنعها. وكان الهدف الآخر من اللقاء تنوير هذه القيادات بوضع الساحة الارترية ومعاناة الشعب الارترى في ظل حكم الدكتاتور أسياس أفورقى. سأورد في الحلقة القادمة باذن الله مادار في اللقاء.

محمد صالح مجاوراى
8/27/2018
الولايات المتحدة الأمريكية