بقلم • أحمد شريف
• خبير إعلامي شاعر وكاتب.

20/07/2018

 
 

  منبر الحـــــوار


لماذا نحن هكذا ؟
 


بعيدا عن عواطف الماضويات، وقريبا جدا من صدمات الواقع وأحلامه غير المنطقية، دعونا نقرأ ما بين السطور أكثر؛ لنضع النقاط فوق الحروف. قرابة نصف قرن لماذا الفاعلُ فينا نحن (الشعبَ) (إسياسٌ) يعني شخصٌ واحدٌ؟ لماذا سيطر علينا عقلٌ واحدٌ؟ لماذا نحن دوما أمام قدرٍ واحدٍ؟ لماذا أصبحنا إرتداداتٍ لصوتٍ واحدٍ؟ لماذا نحن أمام مصائر متعددةَ الاتجاه ؟ لماذا الآمر فينا (إسياسٌ) واحدٌ؟ والناهي عندنا أكثر من واحد ؟ لماذا (الفاعلُ) واحد؟ والبقية كلها (مفعولٌ) به ؟ أو بمعنى أصح الغالبية الساحقة، منكبةً على وجهها حاسرة خاسرة ؟؟

[ تمر على الدَّواهي على ربعِنَا - ولم نستمعْ غيرَ ذاكَ الخطابْ – وألفُ صباحٍ على ربعِنا - كظلماءَ ليلٍ كثيفِ الضَّبابْ ] !! بيتانِ من قصيدة كتبتُها قبل أكثر من (30) عاما، في مشهدٍ أقربَ إلى ما نحن فيه اليوم بكل ويلاتهِ وعذاباتهِ. نحن اليومَ أمام فصلٍ من فصولِ تردَّي أحلام وأماني شعبٍ بأكمله!! وهوانِ أمةٍ كواها العجزُ والخورُ! بلادٌ وآمالٌ مذبوحان بالسيف حتى الوريد لماذا ؟ وتبدو كبرى المأساة أن يكون الحالُ نفسَ الحال، وفجيعةً ومردًا مخزي بلا جدال تترى كل حين!! والمغبة الكبرى أن يأتيَ (الفاعلُ) متلفِّحا ذاتَ الجلباب، زعم أنه كان قدْ قُدَّ من دُبر! وأُكل مع ذئاب عُهر السياسة وكلاب الحراسة!! كيف جاء للمرة الثانية والألف والمليون بذات العفن السياسي لماذا ؟ هل جاء ليُدمي الحياة كلها بما هو أسوء وأنكدْ من ذي قبل؟ أين هي كرامة شعبٍ بِيعت سيادته في وضح النهار ولاتَ من معترضٍ أو ثائرٍ بحجم المهانة والإذلال ؟ لماذا كُتب على هذا (الشعب) الولولةُ في أيام الفواجع الكبرى؟ لماذا لم يتلبَّس الخوفُ والترددُ (الفاعلَ) (إسياس) وهو يُشهِد الخلقَ والإنسَ والجنَّ، إستحقار واستحياء شعبٍ، رفض ذاتَ ثورةٍ أن يكون (مفعولا به) حتى لو كان مجرورا؟ لماذا تبدل فينا كل شيئٍ شريف ؟ لِمَ لم تتغير فينا، لونيةُ الإحساس، بمرارة الخيانةِ التي نتذوقها، وهي أمرَّ من الحنظل، وحجمِ المؤامرة والمردَّةِ الآسنة التي نراها؟

لماذ أصبحنا جديرون بكل هذا الهوان؟ لماذا أدمنَّا لطم خدود الزمان، وشق جلباب المكان فقط لا غير؟ لماذا كبرياؤنا الذي غدى من ورقٍ لم يحترق حتى بسكوتنا ؟ لماذا (الفاعلُ) فينا سميعًا بصيرا؟ والآخرون صمٌّ بكمٌ عميٌ؟ لماذا لم يشفع لنا (الفاعل) بوجهٍ نتقي به شرَّ اللعنات الناسفة ؟ لماذا لا نزال (نحن) مُستعذِبِينَ الدناءة ؟ حتى يئس الهوانُ من صمتنا وقبحنا ؟ لماذا نحن السادرون دوما في لهات العذاب؟ لماذا نحن الضاحكون حين يموت السموُّ فينا ؟ لماذا نحن المنتظرون القدر بلا استحياء؟ لماذا نحن المستمسكون بحبل العدم؟ وحبل الموت معلق على رقاب كل واحدٍ فينا؟ لماذا نحن المتقاتلون والأبطال في حروبنا البينية فقط ؟ لماذا نحن المسالمون والمتحابون مع الأذناب ؟ لماذا نحن الضاربون مقاعد الحديد حتى الانشطار؟ والمقبِّلون عيون الخائنين حين يسرقون الشمسِ من عيون النهار؟ لماذا نحن الشامتون الشانئون في قطمير؟ والساكتون عند بيع الوطن كله في سوق القمار بالحرام؟ لماذا نحن القانعون بكسر وحرق الشموخ؟ والرافضون لأدنى حق من شرف الحياة ؟ لماذ نحن السائلون عن حقوق الآخرين؟ المتظاهرون في حياض الغير عنيفين؟ والساكتون حين تُسلب منا كل معان العزة والشمم؟


دعونا، أيها السادة والسيدات، نعيد قراءة كتاب الفصل الأول من جديد. فـ(الفاعلُ) قد حرر شهادةَ الرسوبِ لـ (المفعول به) بعد كل سنوات المذاكرة. أعيدوا إلينا سماء الحياةِ بلا رتوش. تأكدوا جيدا أن تارخنا لم يداخله فن التخيل تلوينا وتزيينا! أشيروا إلى (المراقب) كي يُحققَ بجدية، لماذا السماء لم تمطر في الطريق رقم 1991، أمطارًا للأزاهر والورد والبنين والبنات ؟ قولوا لمن علَّمنا حرف الإباءِ، بأن الأهلةَ في مساءاتنا لا تعرف طعم العزف والصولجان! وأن الرسالةَ قد كفر بها اللاحقون بعد إيمانٍ عميق!

أيها الناس إن الشعوب في مشارف الوطنية هم كالطلاب. يجلسون إلى الإمتحانات كل يوم. وعليهم الإجابة على صفحة تحديات الواقع ومنحنيات المستقبل، في الزمان والمكان الصحيحين. فالطالب حتى لو كان عبقريا، إن لم يجب على أسئلة الامتحان في الزمان والمكان أعلاه، فإن إجاباته خارج القاعة، تعتبر لاغيةً بحكم القانون. إجيبوا على الاسئلة أعلاه، في زمانكم هذا!! وأماكنكم تلك!! عساكم تخرجوننا من مأزقنا الوطني. وإلاَّ وإلاَّ سنندم جميعا، يوم لا ينفع الندم. فالمشاريع القادمة واضحة، لا لبس فيها ولا عوجا ولا أمْتا. خطيرة ناسفة خاسفة لكل ما تبقَّى من (المشروع الوطني) الذي عاش ردحا من الزمن في مرحلة الـ (Palliative care)، بعد أن ظل يُعِدُّ لنفسه النعشَ والمقبرة الأبدية!!! (المستعمر الوطني) (الفاعل) هكذا قرر سابقا، وهكذا أراد تنفيذ وعده لاحقا. وقريبا ستدخل العملة المشتركة جيوب مواطني البلدين، وسيحمل المواطنون والمناضلون القدامى (الجواز الموحد)، هذا وقد تم إلغاء الحدود بين البلدين، ودخول الرساميل الإثيوبية بقوة خلال ساعات من تقديم (المستعمِر الوطني) استقالته لدولة رئيس وزراء إثيوبيا الدكتور/ أبي أحمد علي، الأرض الحرام الأرض الحرام.

وسنرى العجبَ العُجاب!! وأخيرا لماذا هكذا نحن؟