بقلم/ عبده يوسف أحمد
Abduedress68@gmail.com

17/07/2018

 
 

  منبر الحـــــوار

 

ما الذي دفع أسياس لقبول مبادرة أبي أحمد؟؟
 


القرن الافريقي منطقة صراعات طويلة يختلط فيه الاثني بالثقافي والقومي ونفوذ لقوى العظمى وبعد تمدد مشوار الصراع الكبير الذي تعد له الولايات المتحدة الأمريكية في حصار ايران والتضييق عليها خاصة بعد تنصلها من الاتفاق النووي بتاريخ 8/5/2018م . تسابق الزمن الآن للسيطرة الكاملة والمطلقة على تخوم الحبشة وباب المندب تسارع الولايات المتحدة لفتح جبهة جديدة ضد إيران وحلفاءها في المنطقة سعت مع اصدقائها لنسج الاتفاق المفاجئ التي كان أكثر المتفائلين يستبعد هذه الظروف لكن المؤكد أن هذا الزخم والتفاؤل السائد يصنع علي عين الولايات المتحدة وحلفائها.

منذ أول يوم افرغ أبي أحمد (الشحنات السالبة) حتى يضع المنطقة في مسار التصالح الاستراتيجي ليخرجها من ليلها الطويل الى مصاف الدول التي تحل مشاكلها بالحوار لا الكراهية والتدابر.

لغة دبلوماسية جديد غير معهودة تتخطى أحيانا حدود (اللياقة) مع حرص واضح على تخطي مربع الخلاف في عدة ملفات مجتمعة. رحلته إلى مصر لمناقشة ملف المياه بتاريخ10يونيو 2018 والذي طمئن به مصر . وزيارته لارتريا تصب في ذات النهج الجديد الذي يصر عليه رغم ما تعتري هذه السياسات الجديدة من حساسية بالغة ما ألفت المنطقة الا نهج الاقتتال الذي سكن جسد هذه المنطقة منذ عقود.. أبي أحمد لن يجد المسار مفروشا بالورود وألأماني الطيبة رأينا كيف تغلي عقول وبطون التجراي في مظاهرات واضحة ترفض هذا السلام الذي يلوح به أبيي أحمد.. ربما وتيرة السلام المتسارع أجهد عقولهم في متابعتها واستيعابها لأنها جاءت فجأة بلا أي تمهيد للمسار الجاري والخطوات التي تتم.

(الاقتحام) الذي احدثه ابي أحمد للملفات الشائكة يعتبر شجاعة نادرة في زمن تتردى خيارات السلام حبيسة بينما تتزاحم الكراهية والاقتتال.

يأتي ابي أحمد مسنود بالمؤسسات التشريعية والتنفيذية ويتكأ على التغيير الذي تشهده اثيوبيا في شتى المجالات ،دوافع السلام الخارجي الحالي امتداد لتصالح أثيوبيا الداخلي مع نفسها أولاً ومن ثم تبحثه في الخارج ليعزز وتيرة السلام الشامل في المنطقة.

هذه الخطوات ما كان لها أن تتم لولا التغيير الكبير والتوجه في مسار المصالحة وتفكيك التوترات المتراكمة عقدة عقدة حتى مجيء أبي أحمد نفسه يندرج في ذات الاتجاه التصالحي العام.

لذا لم يتردد في فتح ملفاتها الشائكة والمعقدة رغم المخاطر المتعددة لمشروع المصالحة والتغيير سواء مع الحيران أو حتى بعض الملفات الداخلية، بعض المراقبين يخشون سرعة وحماس الرجل في انهاء التوترات في المنطقة ويعزى ربما لقلة الخبرة أو ربما لمجد شخصي يحسب لأول رئيس من الاورمو تقوم مقاليد الحكم بيده يملأ يكتب صحيفته بيده رغم تشعب الخيارات التي تواجهه.

أما الجانب الآخر من (القصة) فهو اسياس :

خيار السلام الذي انحاز إليه لظروف موضوعية ما كان له إلا أن يقبل هذه (التجربة) لعدة أسباب:

اولا: التغييرات الاقليمية في المنطقة لابد أن يكون ضمن مسارها السياسي خاصة بعد ما اعطى الإشارة منذ أمد بقبول تعاونه اللامحدود مع التحالف الذي تقوده ألسعودية ضد الحوثيين وهو باب يفضي الى (الخروج الآمن) والمكاسب الآنية التي يجيد التعامل معها اسياس ونظامه اعتاد أن يجني ثماره من الازمات في المنطقة تارة بدعم الاسلاميين في الصومال وتارة بالعمل مع الحوثيين تدريباً وتسليحاً قبل أن ينحاز لمن يدفع أكثر في صف التحالف شأنه دائماً الانقلاب باحثا وراء المصالح الآنية.

ثانياً: جاء اسياس من خلفية سطى بها على البلاد حتى أعياها وأجهض آمالها ونكّل بالوطن حتى حمل كل فرد حياته على أكفه باحثاً عن وطن بديل يعطيه الأمان هجرات شباب يختار الموت على العيش في ذل النظام وجبروته.. مع التغيير الذي تشهده المنطقة لابد أن يتماهى مع خيار السلام المرفوع حتى لا يعزف عزفا شاذا مع جوقة المسار المرسوم.

ثالثاً : النظام الارتري لا يستند لأي مرجعية دستورية ولا برلمانية ولا شعبية يحمل ملفات شخصية وأهواء تنظيمية اساسه مجد شخصي وتصور آني وإرادة لا علاقة لها بمستقبل البلاد يبحث بعقلية (التاجر) ينظر لكسبه لضخ الدماء لسنوات أخرى حتى لو بحث ذلك خارج أسوار الوطن وقيمه وكرامته.

كيف يثق الشعب الارتري في هذا السلام القادم والنظام يعتقل ويسجن ويخفي ؟؟ استحقاق السلام الداخلي يجب أن يكون مع الشعب أولاً وأن يمثل ذلك قناعة راسخة ومن أوجب واجبات التغيير القادم .

اسياس ونظامه ظهره مكشوف بلا أي سند شعبي لهذه الخطوات التي انطلقت. رغم تأكيدنا الشعب الارتري شعب مسالم يعشق الحرية والسلام وهو دائما مع السلام.

المطلوب من جماهير الارترية في كل العالم أن تستغل هذا الحراك الكاسح الذي تشهد المنطقة بمطالبات من صميم متطلبات السلام العادل والشامل الذي يرتكز على جملة من الامور أبرزها:

1-اطلاق سراح المعتقلين والمغيبين.

2-إعادة مسار واضح للتصالح مع الشعب الارتري .

3-إعادة الاراضي والممتلكات لأصحابها.

4-تهيئة البلاد لعهد ديمقراطي يسود فيه القانون والمساواة.

5-محاسبة من تسبب في هذه الظلامات الهائلة طوال عقدين.

معلوم المظالم لا تسقط بالتقادم ولا تمحي بفرص السلام ولا بتغييرات شكلية. وحتى يكون السلام مستداماً لابد من مقوماته تقف على أرض صلبة ترتكز على الانسان وكرامته وحريته ومستقبله دون مساومة.

الشعب الارتري في غنى عن سلام لا يلبي حل اساس المشكل القائم في ارتريا منذ أن تربعت هذه المجموعة على عرش السلطة وما يخشاه كثير من المراقبين أن بكون هذا السلام نزوة من نزواته وشطحة من شطحاته وفرصة جديدة لمرحلة أخرى - هذه المرة -باسم السلام.

نعم للسلام العادل

نعم للحرية

نعم لكرامة الانسان الارتري