الخبير الإعلامي الشاعر/ أحمد شريف

14/06/2018

 
 

  منبر الحـــــوار


هكذا فرضَ (المُستعمِر الوطني) قيودَه على شعيرتي رمضان والعيد في عموم البلاد !!!!
 


لزاما علينا، نحن معشر الإعلاميين (المحترفين) متابعة ما ينشره (المستعمِر الوطني) عبر ما نسميه بـ (إعلام الداخل) "صحافة وإذاعة وتلفزيون"؛ نظرا لإفتقاد هذا النوع من (الإعلام) أدنى مقومات (الإعلام الرسمي) عملا بعلم وسائل الإتصال الجماهيري ونظرياته. كما نتابع ما يتسرب إلينا من مذكرات داخلية سواء تلك الصادرة من أضابير (رئيس الإستعمار الوطني)، أو ما يتبخر من دهاليز أزقة الحزب المتهاوي (هقدف)، أو ما يدور في بؤر الشؤون العسكرية، سواء من غرف عملياتها السرية، أو أوكارها الأمنية، وغيرها من مستنقعات (المستعمِر الوطني). كما نتابع بإشفاقٍ كل ما يتقيأه من وساخات "مسيلمة العصر" في ترهاته المسكونة بالعجمى والتصحيف في (قرنه) أو (زنبه)، ونستنسخ كل ما يلوكه من هراء، نحتفظ بها كوثائق نطوق بها عنقه يوم القصاص الأكبر، الذي يراه الشعب الحر قريبا، نسأل اللهُ أن يمد في مسغبة وعمر (مسيلمة الكذاب).

من هذا المنطلق وغيره، تابعتُ وسائل إعلام (المستعمِر الوطني) بكثرة خلال شهر رمضان المبارك، قبل أن يودعنا مع غروب شمس يوم الخميس الـ 14 من يونيو الموافق. وقد أطلت علينا بهجة العيد البهية، ورغم منقصات أفراحنا؛ نتاج ما يجوس في البلاد من ظلم وجور، إلا أننا لا نملك إلا أن نهنئ الشعب والوطن المكلوم بالعيد نرجو أن يكون سعيدا. تنسم المسلمون في أرجاء المعمورة كلها، أياما روحانية وتقربا إلى الله، وتوسعا في أعمال الخير ومساعدة للفقراء، كل ذلك عكسته وسائل الإعلام التقليدية منها والحديثة، إلاَّ وسائل إعلام (المستعمِر الوطني)، الذي ينطبق عليه المثل السوداني تماما (الناس في شنو والحسانية في شنو؟) وبتصرف نقول (الناس في شنو والهقدف وزمرته في شنو؟). فلا آذان يرفعه إعلامه! ولا صلاة تراويح أو تهجد ينقله التلفزيون، ولا الصحافة تغطي يوما من أيام الله!!!!

الذين تابعوا وسائل إعلام (المستعمِر الوطني) لم يجدوا فيها شيئا من الألق الرمضاني، غير مشهدا واحدا يتكرر مرتين دوما خلال الشهر الفضيل، وكأنه المستحق الوحيد للمواطنين في مشاعرهم وشعائرهم الدينية والروحانية أي الأمة المسلمة في إرتريا. ولا يستحي أن يزعم الأفاكون ان إرتريا تعيش ديمقراطية وعدالة!! فالمسلمون في إرتريا مكون أصيل وأساسي من مكونات الشعب الإرتري! والعجب أن تتكرر صورة واحدة ضمن استحقاقات الرمضان، هي عبارة عن إعلانين مقتضبين. الأول بشأن تحري رؤية هلال رمضان، والثاني بخصوص تحري رؤية شهر شوال (العيد) فقط لا غير!! نعم هما الإعلانان الذان ينشران في وسائل إعلام (المستعمِر الوطني) لبلدٍ إستقبل الصحابةَ الكرام في الهجرة المشهودة قبل هجرتهم إلى المدينة المنورة، حيث ضمت الهجرة كلا من: أمير المؤمنين سيدنا عثمان بن عفان، وامرأته رقية بنت رسول الله ﷺ، وأبو حذيفة بن عتبة، وامرأته سهلة بنت سهيل، والزبير بن العوام، ومصعب بن عمير، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو سلمة بن عبد الأسد، وامرأته أم سلمة بنت أبي أمية، وعثمان بن مظعون، وعامر بن ربيعة العنزي، وامرأته ليلى بنت أبي حثمة، وأبو سبرة بن أبي رهم، وحاطب بن عمرو، وسهيل بن بيضاء، وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم أجمعين.

مظهر الرمضان الكريم في إرتريا طوال فترة (الاستعمار الجديد) ينحصر فقط في ذلك، ووصول عدد محدود جدا من علماء البعثة الأزهرية، يتوزعون في مساجد أسمرا فقط، يؤمون المصلين في صلاتي العشاء والتروايح، ويقرؤن من القرآن الكريم لدقائق معدودات، وقليل منهم، من يتجاسر لوعظ الناس في أمور الدنيا والدين، علما بأن أولئك العلماء هم من كبار السن وليسوا من الشباب، علما بأنهم لا يفدون إلى إرتريا مع بداية الشهر الفضيل، بل يتعمَّد (المستعمر) على إعطائهم تأشيرة الوصول إلى اسمرا القريبة جدا من القاهرة، في منتصف الشهر الفضيل أو في العشر الأواخر منه!! الصور (المرفقة) بعضا من برامج وموضوعات نشرت في وسائل إعلام (المستعمِر) في الشهر الفضيل!!!

وقد يقول قائل، لماذا كل هذا التعجب من تصرفات (مستعمِر)، أختطف وطنا وشعبا بكامله؟ ويحكم بلا قانون وحرَّف عن عمدٍ وقصدٍ، كل شيء عن مساره الوطني الصحيح؟ نعم التسآؤل في محله، خاصة وأن الـ (المستعمِر) الحاكم بأمره، يتمتع بحساسية مفرطة من كل ما من شأنه (ديني) أيا كان المعتقد! رغم أن سيف (المستعمر) ظل مُشهرا على رقاب المسلمين دون غيرهم، خاصة في سنوات سطوته الأولى، ولكن مع تزايد حساسيته الاستعمارية، تشيطن ظلمه أكثر، حتى شمل كل أتباع الطوائف الدينية، إذ لم ولن يرحم، حتى من دخل دراه وأغلق بابه، ليختار مذهبا ما، في العقيدة (مسلمين كانوا أو مسيحيين) على حد سواء، كلهم أهال عليهم من عذاباته واستحيائه ما لا يتصوره إنسان على وجه الأرض.

نعم رغم كل ذاك النهج (للمستعمر)، لكن من حقنا أن نستفهم عن اسحقاقات المسلمين في إرتريا، دون اسقاط استحقاقات الإخوة المسيحيين أيضا في حقوق معتقداتهم، في وقت يزبد فيه من ينعق بأن (إرتريا) البلد الوحيد في العالم يُحترم فيه حقوق الإنسان! فاليأتنا ذاك (الآبق) بحقٍّ ديني واحد من تلك الحقوق، يمارسه المسلمون في شهر رمضان الفضيل أو في غيره من الأشهر بكامل الحرية والأمان؟ معلوم أن الذي زعم في قوله الكاذب وأكله الآثم، دوما ما يوجه خاطبه إلى سيد نعمته رئيس (الاستعمَار الوطني) إذ إنه لا يرى غيره، فشيطانه (إسياس) أبدا ما يترآى له أمامه كلما رغب في الحديث لوسائل إعلام كانت أو أفراد، فلا بد أن يريحه بحرام الكلام.

معلوماتنا ورصدنا تؤكد بأن رمضان هذا العام 2018، كان من أشد الأشهر صعوبة في تلبية متطلبات الصيام والقيام، ليس في العاصمة وحسب، بل في كل مدن البلاد، سيما في ظل شح وإنعدام المواد التموينية التي يحتاجها الصائم في إفطاره وسحوره، فضلا عن إنعدام الماء الصالح للشرب حتى في المدن الكبرى، فضلا عن الأرياف والمناطق النائية التي واجهت ولا تزال تواجه ظروفا أكثر سوءا من أيام الإستعمار الأجنبي. وقد لطف الله بعباده، ففتح عليهم بركات من السماء والأرض، حتى ابتلت الأرواح وتنفس الناس والأنعام الحياة.

ورغم هذا البؤس الماثل، سيأتي خطاب (دار الإفتاء والشؤون الإسلامية الإرترية) (المسمى الجديد) في كلمات عيد الفطر المبارك، سواء في ساحة الفاتح من سبتمبر، أو في الاحتفال التقليدي الذي يقام بساحة المعهد الديني لمجلس الأوقاف بالعاصمة أسمرا، ليُسمع (الفرعون إسياس) والناس بعئذ معلومات وأحاديثة فارغة لا وجود لها على أرض الواقع، وسيصم آذان المصلين والمحتفلين، عندما يتضمن الخطاب كما هائلا من المديح والثناء ل ـ(المستعمر الوطني) وبلا استحياء، وسيحاول الخطاب القول إن الصائمين أدوا ما عليهم من فريضة الصيام في أجواء من الدعة والسعة، تحت رعاية حكومتهم (الاستعمار الوطني)، وأنهم اليوم يؤدون شكرهم في أول أيام عيد الفطر المبارك، وستنهال الأدعية أن يطيل المولى في عُمر (المستعمِر الوطني) وسيرتجي أن يأخذ العلي القدير كلَّ من يتربص بـ (المستعمِر الوطني) أخذ عزيز مقتدر! إلى غيرها من التوشيحات الخطابية التي لا تطليق برجل دين، سيُسأل عما يَفعل يوم لا ينفع جاه ولا سلطان.

فقد كان الأجدر بـ (دار الإفتاء والشؤون الإسلامية الإرترية) أن تلتفت إلى ما هو أكبر وأصدق، أي حُفَّاظ كتاب الله وخاصته من الذين تباروا في مسابقة حفظ القرآن الكريم في دورته السادسة بإقليم عنسبا. نعم كان عليه أن يجود بالمال الذي يعيده إلى خزانة الدولة في نهاية كل عام! إذ ليس هناك أثمن وأعلى من كتاب الله تعالى. كيف يفسر لنا (الدار الموقر) بوصفه (دار للإفتاء والشؤون الإسلامية) أن تكون الجائزة الأولى للمتسابقة الطالبة: مريم أحمد خليفة التي تبارت في حفظ (30) جزءا، مبلغا لا يتجاوز (1000) نقفة وجهاز لاب توب!! والجائزة الثانية قدرها (300) نفقة أو أكثر بقليل!! وهكذا في الجوائز الأخرى!!! كان ولا يزال لزاما على دار الإفتاء أن يكرِّم حفظة كتاب الله، بدلا من الإنكباب في أشياء أخرى لا تمت إلى الدين والإنسانية والوطنية بصلة.

وفي يوم من أيام الله تعالى، نسأل الله أن يحفظ البلادَ والعبادَ، من شر الإستعمار وأعوانه وخدامه وحارقي بخوره من شاكلة (مسيلمة) بما يحفظ به عباده وخاصته الصالحين. كما نسأله أن يرينا فيهم والظالمين والمطبلين، آياته، سيما وأنهم طغوا وبغوا وتجبروا في البلاد والعباد، اللهم أرينا فيهم يوما أسودا كيوم عاد وثمود. والتهنئة الحارة لحفظة كتاب الله، رغم العراقيل والمتاريس والمعوقات التي يضعها (المستعمر الوطني) وسيبقى كتاب الله في صدور المؤمنين ولو كره الكاذبون والمستعمرون.

كل عام وأنتم بخير.