الخبير الإعلامي الشاعر/ أحمد شريف

25/05/2018

 
 

  منبر الحـــــوار


حتَّى حفرة القبر
 


خرج الفرعون (إسياس أفورقي) عصر يوم أمس الـ 24 مايو 2018 في زينته كعادته، يلوي أعناق الحقائق، ويعد الخلق أجمعين بوعودٍ، مواعيد (عرقوب) أقرب منها إلى التصديق بكثير. وعود وأحلام سوف لن ير الغابرون من أمته حقيقتها، الذين ما فتئ (الرجل) يكذب عليهم، منذ أن تصدر مشهد المتابعة في القول والعمل.
وصدق حدسنا عندما ذكرنا، أن ( رئيس الاستعمار الوطني) سوف لم يأت بجديد في خطابه كالعادة. الجديد خطابه الذي لم يتجاوز هذه المرة (إثني عشرة دقيقة)!! ويعتبر هذا أقصر خطاب رسمي له، خلال السنوات الماضية في مثل هكذا احتفالات بأعياد الاستقلال. ما يشير إلى أن (الرجل) ربما شبع مللا من فذلكات الكذب على نفسه، وأترع شعبه بها سنينا عجافا! أو أنه بالفعل يمر بظروف صحية قاهرة، تبدت في تقاسيم وجهه، ونبرات كلماته التي فاح منها لون (الدجل السياسي). وبالتالي فإن تجاهل كاميرات الفضائية (الإرترية) له أثناء العروض - التي كانت هي الأخرى باهتة كلون أصحابها ومنظميها – ربما كان بأمر من (الفرعون) أو حاشيته الأمنية، حيث كان شارد البال و الحال.
بدى (الرجل) غير مستقرا ذهنيا، أثناء إلقاء تخريفاته وأكاذيبه التي حفظها الناس عن ظهر قلب. شوهد ( الرجل) تائها، يبحث عن الحروف بحثا، وقد تناثرت في أسطر النفاق الفج، يتلقفها بعيون خائفة، ونظرات قابضة. كانت لحظات يسرح فيها بعيدا، ويخرج عن المشهد تماما، ليعود أدراجه إلى أوراق (التهويمات). لا تعرف الابتسامة طريقا إلى وجهه، حتى وهو يقف أمام آلاف من الحضور، ينظرون إليه بعيون ضاحكة في مظهرها، باكية في أعماقها. ومن حصافة السياسة (الميكافيلية) حتى، مبادلتهم مظهرا بمظهر، وتمثيلا بتمثيل. لكنه (الغاضب المستعمر)، أبدا لا تعرف تباشير الابتسامة محياه، إلاَّ في لحظات الاستهزاء أو التصغير مع حاشيته الذين يسوقهم كالأنعام.
كيف لا يكون (الفرعون) غاضبا، وهو الغاصب المغتصب لحقوق أمة مناضلة ثائرة، كتب هو لها أن تعيش حائرةً! مائرةً! يائسةً! عابسةً! ساح (الرجل) في خطابه، في سراب أحلام تنفيذ مشاريع زراعية صناعية، وطرق مواصلات برية وبحرية، وترشيد الإنفاق المالي (الشعبي والرسمي)، وإصلاح الإدارة المتهاوية، والالتفات إلى التعليم وملحقاته، وتقوية مشاركة المقيمين بالخارج، وخطتة الثلاثية أو الخمسية، على حد زعمه.
لقد صدق تنبؤنا وتوقعنا في البث المباشر (قبل الحدث) في الـ 23 من مايو 2018. فقد هرول (المستعمر) إلى جعبة التاريخ والقوى الدولية وأقطابها وحربها الباردة، إلى آخر طرائق تمييع القضية (المشروع الوطني)!! إذ لم يتحدث (الفرعون) كما قلنا، عن إصلاحات في الممارسة السياسية، والاعتراف بالقوى والأحزاب السياسية الإرترية (أيا كان وضعها)، لم يعلن العفو العام وإطلاق سراح من تبقى منهم على قيد الحياة (سجناء الرأي والأبرياء من الأطفال والشيوخ والأمهات). كما لم يعلن عن إقامة دولة القانون والمؤسسية (دستور 1997). تناول الفساد عَرَضًا، كما لو أنه لم يُشرع له ويدافع عن أصحابه (قادة العمليات + أعضاء متنفذين في الهقدف)! لم يتحدث عن هجرة العقول والشباب. لم يعلن عن إلغاء المحاكم العسكرية. كما لم يعلن عن استقلالية القضاء. بالطبع لم يتجاسر (الفرعون) عن إعلان فشله في إدارة دولة وقيادة أمة مناضلة ثائرة، كما لم يطلب إعفاءه عن استعباد البلاد والعباد.
أخيرا نقول، وعوده الفجَّة التي لم تر النور خلال الـ 27 عاما الماضية، سوف لن تنفذ على أرض الواقع، حتى بعد سنوات مماثلة متتالية، طالما أن (المشروع الوطني) مسروقٌ ومغيبٌ عن عمدٍ وقصدٍ. بالتالي فإن (رئيس الاستعمار الوطني) سيظل مستمرئا كذبه، ومستميتا في تنفيذ أجندته ومشاريعه الفردية،حتى يلج هو وأحلامه حفرةَ القبر، وكان الله في عون الشعب الإرتري.