بقلم /عمر جابر عمر
 17/7/2017
من ارشيف موقع عونا

 
 
 
 

  منبر الحـــــوار


أقلام إريترية  الحلقة الأولى :
 


تقديم : في البدء كانت كلمة
· ( أقرأ وربك الأكرم – الذي علم بالقلم – علم الإنسان ما لم يعلم ) قرأن كريم .
05/01/05


الكلمة المكتوبة أبقى وأصدق من تلك التي تنتقل شفاهه بين الناس . والشعوب التي تتطلع إلي تخليد وتسجيل تجاربها وإنجازاتها تقوم بكتابة ذلك التاريخ سواء كان نحتا علي الحجر أو الكتابة علي ورق البردي أو في موسوعات ومجلدات وتسجيلات إلكترونية ! سألني أحد الأصدقاء :

جميل أن نتحدث عن شهدائنا ونعدد مآثرهم ونتذكر مواقفهم – وكلما رحل مناضل عن عالمنا نذرف الدموع ونسطر الكلمات التي تتناول حياته وعطائه . جميل ذلك الوفاء والعرفان بمن قدم ولو جزءاً يسيراً من حياته فداءا لهذا الشعب . ولكن – يسأل صديقي : لماذا الصمت عن الحديث عما هو إيجابي في حياتنا ؟ لماذا لا نشير إلي نقاط الضوء ونشيد بها ؟ لماذا لا نكرم العطاء في الدنيا ؟.

منذ فترة طلب مني باحث إريتري أسماء الصحفيين والكتاب في فترة تقرير المصير وذلك في إطار بحث أكاديمي يقوم بأعداده في أحد الجامعات السودانية . وبعد أن أرسلت له القائمة ( أكثر من خمسة وعشرين اسماً) سألت نفسي تلك الأسماء نسجلها ونذكرها اليوم ضمن الرواد في مجال الصحافة الإريترية – ولكن كم من هؤلاء وجد التكريم في حياته أو الاعتراف بدوره وهو علي قيد الحياة ؟؟.

تحضرني قصة رواها الراحل المقيم ( صالح إياي ) حين اجتمعت به قيادة الجبهة التحرير الإريترية وأبلغته قرارا اتخذته مضمونه L عندما يرحل الزعيم ( إبراهيم سلطان ) ويتوفاه الله عليك أن تقوم بواجب تكريمه وتنفذ الإجراءات اللازمة وتعمل علي نقل الجثمان إلي السودان ليتم دفنه هناك . وأستمع ( أبو إياي ) إلي القرار ثم سأل : وإذا أطال الله عمره ولم يرحل عن عالمنا سريعاً ؟ لم تكن هناك إجابة ! .

المقصود إننا يجب أن نكتشف نقاط الضوء في حياتنا ونعمل علي تجميعها لنحصل علي شعاع قوي يتسع وينتشر ويكون قادراً علي تبديد الظلام الذي يخيم علي حياتنا ويفتح نوافذ الهواء النقي ويسد جحور الفئران التي تعبث بحياتنا . ذلك هو هدفي من تناول أسماء بعض حملة الأقلام ولكن قبل ذلك علي توضيح بعض الأمور والمرتكزات التي تحكم تعاملي مع تلك الأقلام:

1/ أن تلك الأقلام يجمعها موقف عام وموحد ضد الدكتاتورية . وبغض النظر عن الأسلوب والتجربة والإبداع فهي في مجملها أقلام مشرعة ضد الدكتاتورية وتبشر بمستقبل جديد للشعب الإريتري .

2/ أنهم ينتمون إلي أجيال مختلفة ولديهم تجارب متفاوتة ويكتبون من موقع الاستقلالية ( لا أعرف الانتماء السياسي لمعظمهم – وحتى أن وجد فان الآراء التي يعبرون عنها لا تمثل تنظيماتهم ).

3/ استبعدت الأقلام التي يشغل أصحابها مواقع قيادية في تنظيمات المعارضة فتلك في نهاية الأمر تعبر عن مواقف منظماتها وهي تصب في مجرى حركة المعارضة وأهدافها المعلنة والعامة .كما أنني استبعدت الأقلام التي كتبت كتباً سواء كان في الأدب أو السياسة أو التاريخ لأن ذلك يتطلب تخصصاً وتفرغاً ربما تناولته في مرحلة لاحقة . كذلك الأمر مع الشعراء ودواوينهم .

4/ أتناول بصفة أساسية الأقلام التي كتبت وتكتب باللغة العربية أو الإنجليزية وذلك لسبب بسيط هو أنني لا أقرأ اللغة التقرنية مع علمي بوجود عشرات الأقلام التي لها نفس الموقف وتقع ضمن نفس التصنيف السابق ولكن أتركها لمن هم أكثر تخصصاً ومعرفة بلغة التقرنية .

5/ أن ما أحاول تسجيله ليس بحثاً أكاديمياً ولا هو مسح ميداني شامل لكل الأقلام والمواهب والتجارب . إنها دعوة ومبادرة لتأصيل وتوثيق مناطق الضوء في حياتنا وتشجيع كل المساهمات التي ترمي حجراً في المياه الأسنة من حولنا .

إنها نماذج تحاول أن تجعلنا نقف علي أقدامنا ونتعلم من تجاربنا ونكتشف الطريق لمسيرتنا نحو المستقبل الجديد .

أولاً : أقلام جيل الثورة
ومرة أخرى أكرر بأنني معنى بمن هم أحياء يواصلون الكتابة بشكل منتظم وهم بعيدون عن مواقع القرار والقيادة في تنظيمات المعارضة .

إنها أقلام تشربت من تجربة الثورة وواكبتها صعوداً وهبوطا وأعطت وأخذت بقدر ما أتاحت لها الظروف .

1/ عبد الله سليمان

منطلقا من تجربته في الثورة الإريترية ( خاصة في الحقل الدبلوماسي ) بالإضافة إلي موهبته في الكتابة وقدرته علي التحليل استطاع أن يسهم في بلورة قضايا أساسية مثل الوحدة الوطنية والديمقراطية متعك الله بالصحة .

2/ عمر محمد أحمد

أنه أحد الرواد الذين قاموا بتشكيل العمل الإعلامي في جبهة التحرير الإريترية في مرحلته المؤسسية الثانية . متابع ومراقب ومثابر – لا تضيع منه الصورة الكبرى عندما تختلط الألوان وتتلاطم الأمواج . يأسرك بموضوعيته ويتسامى علي الجراح ويترفع عن الصغائر .

أنه شاهد علي كثير من الأحداث ويعرف خفايا وملابسات العديد من الوقائع والتحالفات ولكنه لا يستخدم ذلك آلا في إطار المصلحة العامة وبما يفيد القارئ لتكوين قناعته الخاصة متعه الله بالصحة.

3/ إبراهيم قدم ( أبو حيوت )

كان قائداً في الحركة العمالية – ولكنه لم يتوقف عند ذلك الدور – فمن خلال عضويته في المجلس الثوري لجبهة التحرير الإريترية أقام علاقات واسعة مع المقاتلين وأجهزة التنظيم المختلفة يعد من ( الحرس القديم ) للجبهة بمعنى حرصه الدائم علي تلك التجربة وتعاطفه وتضامنه مع مناضلي الجبهة أينما كانوا .

ينتقض عندما يرى أي محاولة للإساءة إلي تلك التجربة ، ولكنه بالمقابل غير متعصب لا تنظيمياً ولا طائفياً بل منفتح علي كل قطاعات المجتمع الإريتري ويتحاور مع الجميع . رغم اعتزازه بالتجارب الماضية الا أنه مهموم بالمستقبل وما يخبئه .أطال الله في عمره .

4/ ولد يسوس عمار

عرفته للمرة الأولى في مركز الأعلام الخارجي ببيروت وكان يحرر القسم الإنجليزي في صحيفة الجبهة . تمرس في الصحافة واكتسب تجارب ومعارف عديدة وأكمل دراسة الماجستير في العراق وكان لعمله مع اللامم المتحدة التأثير الكبير في فهمه لتداخل العوامل الإقليمية والدولية مع العوامل المحلية .

جرئ في طرح أفكاره حتى وأن لم يتقبلها الآخرون ولكنه مناضل عنيد ضد الدكتاتورية ومن الذين يحلمون بدولة سيادة القانون والعدالة وإذا أمد الله في عمره سيكون من الأقلام التي لها شأن في إريتريا المستقبل .

5/ دكتور تسفاطين مدهني

مثقف عصامي ومبرمج في حركته وعلاقاته كان ضمن شباب الجبهة ولكنه بعد هجرته إلي اروبا أتخذ طريقاً مستقلاً – وكتب الكثير وليس كل ما كتبه أصبح مقبولاً خاصة في مرحلة الثورة . ويكتب باللغتين الإنجليزية والتقرنية وهو في مقدمة أبناء المرتفعات الإريترية الذين كسروا حاجز الطائفية ودافع عن حقوق المسلمين الإريتريين وشرح أهدافهم بفهم عميق وقناعة راسخة . أنه أحد الجسور التي تلعب دوراً في الاتصال والتواصل بين أبناء الشعب الإريتري وهو أكاديمي باحث لا تحركه العواطف بل الحقائق التي يتوصل إليها من بعد بحث طويل وجاد . وفقه الله إلي مواصلة رسالته .

6/ جابر سعيد

ربما كان العديد من قراء الانترنيت لا يعرفونه ويظنون أنه من جيل ما بعد الاستقلال أنه أحد أبناء جبهة التحرير نشأ معها ورضع من ثديها وعاش أحداثها تقدما وتراجعا، وحدة وانقساما ، انتصارا وهزيمة . لم يتبوأ موقعاً قيادياً ولكنه كان في حركة ( كادر ) التنظيم وهي الحركة التي كانت تشكل وتحدد العلاقة بين القيادة والقاعدة . يمتلك معرفة وتجربة غنية في التركيبة الاجتماعية الإريترية – ولكنه لا يتوقف عندها بل يتصل ويتواصل مع السقف الأعلى – أي الهم الإسلامي وما يتطلبه من وحدة وتلاقي وهنا أيضاً لا يكتفي بذلك بل يتطلع ويبشر بضرورة الوصول إلي السقف الأشمل ( الوطني ) وما يجب عمله لتحقيق اتفاق ووفاق وطني يحقق الاستقرار والعدالة والمساواة . غزير الإنتاج ولا يهدأ حتى يشبع الموضوع بحثاً وتحليلاً ويعود إليه مرات ومرات إذا وجد أن الرسالة لم تصل إلي القارئ .

نسأل الله له التوفيق والصحة .

7/ إسماعيل علي

عرفته لأول مرة في بيروت ثم في مكتب الجبهة في ( طهران إيران ) يمتلك عقلية باحث وروح مناضل وهي المعادلة الصعبة التي لا تتوفر لدي الكثيرين . يكتب باللغة الإنجليزية ولكن همومه تتصل بمختلف تركيبة المجتمع الإريتري . متواضع في حياته الخاصة ، يتملكه طموح كبير لمجتمعه بصفة عامة ، حركة عقله أسرع وأوسع من حركة جسده ولكنه يحتفظ بتناغم وتوازن يجعل من مجمل حركاته إيقاعاً منتظماً بحيث لا يفقد الاتجاه والتوجه .

حظ سعيد إسماعيل .

8/ مصطفى كردي

نموذج للتلاقح والتمازج بين الثقافتين الإريترية السودانية . وإذا كنت قد وضعته ضمن قائمة أقلام جيل الثورة – فليس السبب عمره بل تقدمه السريع في فهم دروسها واسهامه المبكر في بلورة قضاياها . يتمتع بصفاء ذهن وتقديس للكلمة واحتراماً للرأي الأخر .

اتصاله بالثقافة السودانية لم يجعله يبتعد عن التركيز والتعمق في قضايا مجتمعه وشعبه بل أن ذلك أعطاه بعداً جغرافياً وإنسانيا للبحث عن حلول ومعالجات لتلك القضايا .أنه بحكم سنه يفهم عقلية جيل الشباب وبحكم تجربته وثقافته يستحضر تجارب جيل الثورة وهذا ما يلقى عليه مسئولية أكبر ودوراً هاماً في خلق صيغة ومعادلة لتواصل الأجيال وصولاً إلي صورة جديدة للمستقبل وأنت وأمثالك لها يا مصطفى .


الى الحلقة القادمة